جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ض - م

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

والضَّحْك: العسل الأبيض. قال الهذلي:

فجاءَ بمَزْج لم ير الناسُ مثله … هو الضحْكُ إلاّ أنه عَمَلُ النَّحْلِ

وقال أبو مالك: الضاحك: قطعة تنكسر من الجبل عن لون أبيض فكأنها تضحك إذا رأيتها من بعيد.

ويسمّى الزُّبْد أيضاً ضَحْكاً، وربما سمّي الطَّلْع إذا تشقّق ضَحْكاً. ويقال: ضحِك الرجلُ ضَحْكاً فكأن الضحْك المصدر والضَحْك الاسم، واللغة العالية: الضَّحِك. قال رؤبة:

واضحةُ الغُرَّةِ غَرّاء الضَحِكْ

تَبلُّجَ الزَّهراء في جِنْح الدَّلَكْ

وفي التنزيل: " وامرأتُه قائمةٌ فضَحِكَتْ " ، ذكر المفسّرون أنها حاضت، والله أعلم. قال أبو بكر: ليس في كلامهم ضحِكَتْ في معنى حاضت إلاّ في هذا. والضواحك، وهي أربعة أسنان بعد الأنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل. ورجل ضَحوك: باشُّ الوجه. وأنشدوا بيت العدواني، وقال قوم إنه لتأبّط شرُّاً:

تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلَى هُذيلٍ … وترى الذئبَ لها يَسْتَهِلُّ

وقالوا: تضحك في هذا الموضع: تحيض وسألت أبا حاتم عن هذا فقال: متى صحّ عندهم أن الضبع تحيض وقال: يا بنيّ، إنما هي تَكْشِر للقتلى إذا رأتهم، كما قالوا: يضحك العَيْرُ، إذا انتزع الصِّلِّيانة، وإنما هو يَكْشِر. وتزعم العرب أن الضَّبُع تقعد على غراميل القتلى إذا وَرِمَت، وهذا كالصحيح عندهم. وقال آخرون: بل قوله تضحك كأنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعض، فجعل هريرَها ضَحِكاً. وقال قوم: أراد بقوله تضحك أي تُسَرّ بهم، فجعل السرور ضحكاً. وقوله: ترى الذئب بها يستهلّ، أي يصيح ويستعوي الذئاب إلى القتلى. ورجل ضُحْكَة: يُضحك منه، وضُحَكَة: كثير الضَّحك. وقد سمَّت العرب ضحّاكاً. والضّاحك: حجر أبيض يبدو في الجبل، يخالف لونه، من أي لون كان الجبل، فكأنه يضحك.

ح - ض - ل

الحَضَل والحَضْل من قولهم: حَضَلَت النخلةُ وحَظَلَتْ، إذا فَسَدَ أصولُ سَعَفها، فإذا أرادوا إصلاحها أشعلوا النار فيها ليحترق ما فسد من سعَفها وليفها، ثم يجود بعد ذلك.

والضَّحل: الماء القليل يترقرق على وجه الأرض، والجمع ضُحول وضِحال وأضحال. وأتان الضَّحْل: صخرة تكون في بطن الوادي يجري حولها الماء، فهو أصلب لها. وهذا المعنى أراد امرؤ القيس بقوله:

ويخطو على صُم صِلاب كأنها … حجارةُ غَيْل وارِساتٌ بطُحْلبِ

قوله وارسات، أي كأنها قد صُبغت بوَرْس. والغَيْل: الماء الذي يجري في بطن الوادي بين الحجارة ة شبَّه حوافر الفرس بها لصلابتها وامليساسها. قال الشاعر:

عَيرانة كأتان الضَّحْل ناجيةٌ … إذا تَرَقَّصَ بالقُور العَساقيل

العَساقيل: أول ما يجري من السَّراب والقور: جمع قارَة، وهي أَكمَة فيها حجارة سود وطين أسود. وقال علقمة بن عَبَدَة:

هل يُلْحِقَنّي بأُولى القوم إذَا شَحَطوا … جُلذِيَّة، كأتان الضحْل علْكومُ

العُلْكوم: الصلبة.

ح - ض - م

الحَمْض: معروف، وهو ضرب من النبت، وهو ضد الخُلَّة. وتقول العرب: " الحَمْض خبز الإبل والخلّة فاكهتها " . والإبل تستريح من الخلّة إلى الحَمْض، ولذلك قيل للرجل إذا جاء متهدِّداً متغضباً: " أنت مُخْتَلُّ فتحمَّضْ " . قال:

جاءوا مُخِلّين فلاقَوا حَمْضا

طاغين لا يزجر بعضٌ بعضا

والمَحْمَض: الموضع الذي يُنبت الحَمْض. قال:

قريبة نَدْوَتُه من مَحْمَضِهْ

كأنما يَيْجَعُ عِرْقَي أَبْيَضِهْ

وملتقَى فائله وأُبُضِهْ

والمَحْمَض أيضاً: الموضع الذي ترعى فيه الإبلُ الحَمْضَ المُنَدَّى: الموضع الذي ترعى فيه الإبل ساعة بعد الشرب ثم يُعرض عليها الماء مرة أخرى. والحُمّاض: نبت له نَوْرٌ أحمر. قال رؤبة:

كثامِرِ الحُمّاض من هَفْتِ العَلَقْ

فشبَّه الدم بنَوْر الحُمّاض. قال الشاعر وأنشد أبو حاتم عن الأصمعي قال ولولا أن الأصمعي أنشدني إيّاه لم أستحسن أن أنشد:

ماذا يؤزقني والنومُ يُعجبني … من صوتِ في رَعَثاتٍ ساكنٍ داري

كأن حُمّاضة في رأسه نَبَتَتْ … من آخر الصيف قد هَمَّتْ بإثمارِ

يصف ديكاً الرَّعَثات: القِرَطة، شبَّه المتدلّيَ على خدّي الديك بالقِرَطة.

٢٨١ / ٧٦٥