جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ش - و

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الحَشْك من قولهم: حَشَكَتِ الحِّرَّة تحشِك حَشْكاً، إذا امتلأت. فأما قول زهير:

كما استغاث بِسَيْىءِ فَزُّ غَيْطَلَةٍ … خاف العيونَ فلم يُنظر به الحَشَكُ

فإنما حرَّك اضطراراً. وحَشَكَتِ السحابة تحشِك حَشْكاً، إذا كثر ماؤها.

ونخلة حاشك: كثيرة الحَمْل. والحَشّاك: نهر أو وادٍ. قال الشاعر:

أَمْسَت إلى الحَشّاك جيفتُه … ورأسُه دونه اليَحْمومُ والصُّوَرُ

وقالوا: هو نهر بالجزيرة، واشتقاق اسمه من حَشْكِ الدِّرَّة. والحِشاك: الخشبة التي تُشَدّ على فم الجدي لئلاّ يرضع، ويقال لها الشِّبام.

والحَكْش: مثل الحَكْر رجل حَكِش مثل حَكِر، وبه سُمِّي الرجل حَوْكَشاً، الواو زائدة، إذا كان يحتكر، لغة يمانية. وحَوْكَش: اسم رجل من مَهْرَة تُنسب إليه الإبل الحَوْكَشيّة.

والكَشْح: الخَصْر. والكَشَح: داء يصيب الإنسان في كَشْحه فيُكوى كُشِحَ الرجل فهو مكشوح، إِذا كوي من ذلك الداء. وبه سُمِّي المكشوح هُبيرة المراديّ أبو قيس بن مكشوح. قال الشاعر:

ولقد أمنحُ مَن عاديتُه … كلّما يُحْمَشُ من داء الكَشَحْ

والكاشِح: الذي يطوي على العداوة كَشْحَه. وطويت كشحي على الأمر، إذا أضمرته في قلبك وسترته. قال الشاعر:

أخٌ قد طَوَى كَشْحاً وأبَّ لِيذهبا

أبَّ، أي تهيّأ لذلك. وقال قوم: بل الكاشح الذي يتباعد عنك، من قولهم: كَشَحَ القومُ عن الشيء، إِذا تباعدوا وتفرّقوا عنه. قال الراجز:

شِلْوُ حمارٍ كَشَحَتْ عنه الحُمُرْ

أي تفرَّقت عنه.

ح - ش - ل

شَلْحَى: لغة مرغوب عنها، وهو السيف بلغة أهل الشَّحر. فأما قول العامة: شلَّحه، فلا أدري مما اشتقاقه.

ح - ش - م

حَشَمْتُ الرجل أحشِمه حَشْماً، إذا أغضبته. وحَشَمُ الرجل: أتباعه الذين يغضبون بغضبه. فأما قول العامة: ليس بيننا حِشْمَة، فهي كلمة موضوعة في غير موضعها، ولا تعرف العرب الحِشْمَة إلاّ الغضب والانقباض عن الشيء.

وقد جمعوا حَشَماً على أحشام، وحَشَم كلمة في معنى الجمع لا واحد لها من لفظها يقال: فلان من حَشَم فلان، وهم من يغضب له.

وحَمِشَ الرجلُ يحمَش حَمَشاً، إذا كان أحمشَ، وهو دقة الساقين وامرأة حَمْشاء ورجل أحمش، وبه حَمَش وحُمْشَة. ولِثَة حَمِشَة، إذا كانت قليلة اللحم، وهو يُستحسن. ويقال: تحفَش بنو فلان لفلان، إذا غضبوا له أجمع. والحَمْش: الجَمع، مثل الحَبْش، حمشت الشيء وحبشتُه، إذا جمعته. قال الراجز:

أُلاك حبَّشتُ لهم تحبيشي

أي جمعت لهم، ويُروى: حمَّشت لهم تحميشي.

والشَّحْم: معروف شحِم الرجلُ يشحَم شَحَماً، إذا سمِن. ورجل شَحِمٌ وشَحيم. وأشحمَ الرجلُ، إذا شَحِمَت إبله. ورجل شاحِم لاحِم، إذا كان عنده اللحم والشحم، كما قالوا: تامِر ولابِن. ورجل شَحِمٌ لَحِمٌ، إذا قَرِمَ إليهما. وأشحمَ الرجلُ أصحابَه، إذا أطعمهم الشَّحم.

ويقال: محشته النارُ تمحَشه مَحْشاً، إذا أحرقته. وحرّ ماحِش: مُحْرِق. ومِحاش الرجل: الذين يجتمعون إليه من قومه وغيرهم. قال الشاعر:

جَمِّع مِحاشَكَ يا يزيذ فإنني … أعلاتُ يَربوعاً لكم وتميما

وهما بطنان من بني عُذرة. يقوله النابغة ليزيد بن الصَّعِق لمّا عَزاه إلى بني عُذرة. وخالف الأصمعيُّ الناس في هذا وقال: إنما سُمّوا مِحاشاً لأنهم محشوا بعيراً على النار، أي اشتووه، واجتمعوا عليه فأكلوه وتحالفوا.

ح - ش - ن

الحَنَش: واحد الأحناش، وهي هوامُّ الأرض. والحَنَشِ: ضرب من الحيّات. وبنو حَنش: بطن من العرب.

وشحنتُ البيتَ وغيرَه أشحَنه شَحْناً، إذا ملأته. وشحنتُ الثغرَ بالجند، إذا سددته بهم. وشحنت السفينةَ، إذا ملأتها. وفي التنزيل: " في الفُلْك المَشْحون " . وشَحِنْتُ على فلان أشحَن شَحَناً، من الشَّحْناء. وحَشِنَ السِّقاء، إذا تغيرت رائحته من ترك الغسل.

ونَشَحَتِ الإبلُ تنشَح نَشْحاً ونُشوحاً، إذا شربت دون الريّ، فهي نواشِح. قال الشاعر:

فانصاعت الحُقْبُ لم يقْصَعْ صرائرُها … وقد نَشحْنَ فلا رِيُّ ولا هِيمُ

ح - ش - و

٢٧٦ / ٧٦٥