جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - غ - ف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

الدَّعَة: أن يودِّع الرجلُ نفسَه ولا يبتذلها. والعِدَة اسم ناقص، وليس هذا موضع نفسيره. والعَهْد: معروف؛ عَهِدْتُ أعهَد عَهْداً، وعاهدتُ الرجل معاهدةً، وبين فلان وفلان عهْدٌ، وهو من الموادعة؛ تعاهدوا، إذا تواعدوا. والعَهْدَة والعِهْدَة والعِهْد: مطر أول السنة، والجمع عِهاد وعُهود. قال الشاعر:

أميرٌ عمّ بالمعروف حتى … كأنّ الأرضَ أسقاها عِهادا

وقال الآخر:

أصْلَتيٌّ تسمو العيونُ إليه … مستنيرٌ كالبدر عام العُهودِ

والمُعاهِد: ذو الذِّمّة. واجتماع الهاء والعين في كلمة واحدة قليل في كلام العرب، وقد تقدّم الإخبار بهذا في أول الكتاب. وبنو عُهادة: بُطين من العرب. والعُهْدَة: كتاب يُكتب بين قوم بعهد من بيع أو حِلف. والمَعْهَد: الموضع الذي تعهّد فيه القومُ، والجمع مَعاهد. وتعهّدته الحُمّى. واستعهدتُ فلاناً، أي أحسست به العهد. وكتاب يُكتب بين القوم يسمّى العَهْد. والعَهْد: المنزل، وهو المَعْهَد أيضاً. قال الراجز:

هل تعرف العهدَ القديمَ أرْسُمُهْ

عفَتْ عوافيه وطال قِدَمُهْ

وتقول العرب في زجر الفِصال: هِدَعْ هِدَعْ. والعَيْدَه: البعير الصّعب. قال الراجز:

أو خافَ صَقْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ

وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليدين عَيْدَهِ الياء زائدة. ودَهْدَعْ ودَهْداع: زجر للغنم.

د - ع - ي

العَديّ: القوم يَعْدون في الحرب على أرجلهم، وإنما يستحق هذا الاسمَ الرجّالةُ دون الفرسان. قال الهُذلي:

لما رأيتُ عدِيَّ القومَ يسلُبهم … طَلْحُ الشّواجنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ

يعني قوماً منهزمين فالشجر يتعلق بثيابهم فلا يلتفتون إليها، والشّواجن: جمع شاجنة، وهو الوادي الذي فيه الشجر الملتفّ المتّصل بعضُه ببعض. وقال الأصمعي: يقال: فلان في قوم عِدًى، أي أعداء؛ قال: والعِدَى: الغرباء. ويقال: أشمتَ الله عاديَه، أي عدوَّه. وخاصمت بنتُ جَلْوَى امرأةً فقالت لها: ألا تقولين: أقام الله ناعيَك وأشمتَ الله ربُّ العرش عاديَك. وقولهم: عادَه عِيدٌ؛ الأصل فيه الواو، والعِيد: كل يومِ مَجْمَعٍ، واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه، ولهذا موضع تراه إن شاء الله. وقال آخرون: بل سُمّي عيداً لأنهم قد اعتادوا. والياء في العيد أصلها واو، وإنما قُلبت ياءً لكسرة ما قبلها. قال العجّاج:

يعتاد أرباضاً لها آريُّ

كما يعود العيدَ نصرانيُّ

يعني الثور الوحشي وله مأوى يعوده. وإذا جمعوا قالوا: أعياد، وإذا صغروا قالوا: عِيَيْد، تركوه على التغيير لأن كل مصغَّر مضموم الأول فلما كان الثاني من هذا ياءً استثقلوا أن يخرجوا من ضمّ الى ياء فكسروا فقالوا: عِيَيْد وشِيَيْم وبِيَيْت. والعائدة: المعروف والصِّلة؛ يقال: ما لك عائدةٌ علينا، وأنت كثير العوائد، ولا يزال يعود علينا. وهذا الأمر أعْوَدُ من غيره، أي أرفق. وفحل مُعيد، إذا كان معتاداً للضِّراب. والعِيديّة: نجائب منسوبة الى العِيد، وهي قبيلة من مَهْرَة بن حَيْدان. والعَيْدانة: النخلة. وبنو عادية: منسوبة الى عاد. وعادِياء: أبو سموأل بن عادياء اليهودي.

باب الدال والغين

مع ما بعدهما من الحروف

د - غ - ف

الدّغْف: الأخذ الكثير؛ دَغَفَ الشيءَ يدغَفه دَغْفاً. والغَدْف من قولهم: أغدف قِناعَه، إذا أسبله على وجهه. وفي الحديث: " كالوَصَع حين يُغْدَفُ عليه أو به " . قال الشاعر:

إنْ تُغْدِفي دوني القِناعَ فإنني … طَبٌّ بأخذ الفارس المستلئمِ

ومن هذا أصل بناء الغُداف لسُبوغ ريشه. وأغدفَ الليلُ، إذا غطّى كلَّ شيء بظلمته. وأغدفَ البحرُ، إذا اعتكرت أمواجُه. والغادِف: الملاّح؛ لغة يمانية. والمِغْدَفَة والغادوف: المِجْداف بلغتهم. قال أبو بكر: المِجذاف، بالذال معجمة. وأنشدنا أبو حاتم قال: أنشدنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء:

تكاد إنْ حُرِّك مِجذافُها … تَنْسَلُّ من مَثْناتِها باليدِ

يريد بالمِجذاف هاهنا السّوط. والدّفْغ: حُطام الذُّرة ونُسافتها. قال الراجز:

دُونَكِ بَوْغاءَ رِياغِ الرّفْعِ

فأصفِغيه فاكِ أيَّ صَفْغِ

ذلك خيرٌ من حُطام الدّفْغِ

وأن تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ

٣٥٨ / ٧٦٥