جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ط - ق

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الرَّقَط والرُّقْطَة: سواد تشوبه نُقَط بياضٍ أو بياضٌ تشوبه نُقَط سواد، يقال: دجاجة رَقْطاءُ وديك أرقَطُ، وحية رَقْطاءَ، إذا كانت كذلك، والذكر أرْقَطُ. وربما كان الرَّقَط في الإنسان أيضاً، وهي لُمَع كالخِيلان في الجسد، أو أكبر منها، وكان عُبيد الله بن زياد أرقَطَ شديدَ الرقْطَة فاحشَها.

والرَّقْطاء: لقب الهلالية التي كانت فيها قصة المُغيرة. وحُمَيْد الأرقَط: أحد رُجّازهم. وابن أرَيْقِط: دَليل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الهجرة. وقد سمّت العرب أرْقَط وأرَيْقِط ورُقيْطاً.

والطرْق أصله الشحم، ثم كثر ذلك حتى قالوا: ما به طِرْق، أي ما به قوة. والطَّرْق: مصدر طَرَقَتِ الكاهنةُ تطرُق طَرْقاً، وهو ضربُها بالحصى. قال لبيد:

لَعَمْرُك ما تدري الطوارق بالحَصَى … ولا زاجراتُ الطير ما الله صانعُ

ويقال: ماء طَرْق، إذا بوّلت فيه الماشية، وكذلك ماء مطروق. ورجل به طِرّيقة، أي ضعف ووهن، وهو كالبَلَه. والطَريق المعروف جمعه طُرُق. والطريق من النخل: الذي يُنال باليد، وقال قوم: بل الطريق: الطِّوال الذي قد امتنع عن اليد. ونخلة طَريقة: طويلة ملساء. قال الشاعر:

ومن كلِّ أحوَى كجِذْع الطَّريقِ … يَزِينُ الفِناء إذا ما صَفَنْ

يعني فرساً. وجئتك طُرْقة أو طُرقتين، أي مرة أو مرتين. وجاءت الإبلُ مَطاريق، إذا جاء بعضُها على إثر بعض. والمِطْرَقَة: العصا التي يُنفض بها الصوف، ومِطْرَقَة الحدّاد: الحديدة التي يطرق بها، معروفة. وفلان حسن الطريقة، أي حسن المذهب والسَّجِيَّة، والجمع طرائق.

وذهب القوم طرائقَ، أي متفرقين، ومنه قوله تعالى: " طرائقَ قِدداً " كذا يقول أبو عُبيدة، والله أعلم. وكل لحمة مستطيلة فيها عصب فهي طَريقة. وطارقَ فلانٌ بين ثوبين، إذا لبس أحدَهما على الآخر. وطرقتُ القومَ طُروقاً، إذا جئتهم ليلاً، ولا يكون الطُروق إلاّ بالليل، فأنا طارق. ويقال: نعوذ بالله من طوارق السوء، أي ما يطرق ليلاً، وطرقتْنا طارقة من خير أو شر، وأكثر ما يُستعمل في الشر. وسُمّي النجم طارقاً لطروقه ليلاً. قالت القرشية:

نحن بناتُ طارِقْ

نمشي على النَّمارِقْ

أي بنات السيد المضيء الظاهر المكشوف كضوء النجم. وقد أقسم الله عزّ وجلّ بالطّارق، ولا أقْدم على القول فيه. ويقال: ريش طِراق، إذا كان بعضُه على بعض. قال الشاعر:

طِراقُ الخوافي ماثلاً فوق رِيعَةٍ … ندَىَ ليلهِ في ريشة يترقرقُ

يصف صقراً، والرِّيعة هاهنا: المرتفع من الأرض، وكذلك الرِّيع، وقوله: نَدَى ليلهِ، يعني الصَّقر بات على رِيعة فالندى يصيبه حتى بلّ ريشه فهو يترقرق فيه. وطَرَقْتُ النعلَ أطرُقها طَرْقاً، وأطرقتها إطراقاً لغة فصيحة، إذا ظاهرتها بأخرى، وطارقتها أيضاً. وطارقت بين درعين وظاهرت بينهما، إذا لبست إحداهما على الأخرى. وأطرقَ الرجلُ يطرق إطراقاً، إذا أسجدَ ببصره إلى الأرض. قال الشاعر:

فأطرقَ إطراقَ الشّجاع ولو يرى … مَساغاً لنابَيه الشجاع لَصَمَّما

وموضع بالحجاز يسمى أطرِقا، قد جاء في شعر هذيل. قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نَفَر في الدّهر الأول فلما صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نَبْأة فقال أحدهم لصاحبيه: أطرِقا، أي الزما الأرض، فسُمّي به الموضع. ومثل من أمثالهم:

أطرِقْ كرا أطرِق كَرا

إنّ النَعامَ في القُرَى

يقال ذلك للرجل الذي يتكلّم بأكثرَ ممّا يقدر عليه، والكَرا: الكَروان. وطرّقتِ القطاةُ تطريقاً، إذا عسر عليها بَيضُها ففحصت الأرض بجؤجؤها، وكذلك الحمامة. قال الشاعر:

وقد تَخِذَتْ رِجلي إلى جَنْب غَرْزِها … نَسيفاً كأفْحُوص القطاة المطرِّقِ

ورجل مطْرِق: غليظ الجفون لا يمكنه أن يُقِلها. قال الشاعر:

وما كنتُ أخشى أن تكون وفاتُه … بكَفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العَين مُطْرِقِ

يعنى أبا لؤلؤة. السَّبَنْتَى: الجريء المُقْدمِ، والبيت يُعزى إلى مزرِّد بن ضرار أخي الشَّمّاخ.

وفرس أطرَقُ بَيِّنُ الطَّرَق، والأنثى طَرقاء، وهو استرخاء في عصب اليد، وكذلك البعير.

٤١٥ / ٧٦٥