جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ض - و

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

أي صلب شديد، وجُبّة الحاجب: حِجاج العين. وضَمَرَ الفرس وضَمُرَ ضُموراً، وأضمرتُه إضماراً. وأضمرت في نفسي حديثاً، إذا أخفيته. وضمير الرجل: خَلَده، وقع ذلك في ضميره وفي خَلَده وفي رُوعه، كله واحد. وضُمْران: اسم من أسماء الكلاب، وقالوا ضَمْران. والمِضْمار: الموضع الذي يضمَّر فيه الفرس. والمِضْمارُ أيضاً: الغاية، يقال: جرى في مِضماره، أي في غايته. والمَضامير: الخيل المضمَّرة. والضِّمار: خلاف العِيان. وقد سمّت العرب ضَمْرَة، وهو أبو حيّ منهم. وضَمْرَة بن ضَمْرَة: أحد رجالهم، معروف، وهو صاحب خِطاب النعمان، وله حديث، وكان اسمُه شقّ بن ضَمْرَة فسمّاه النعمان ضَمْرَة بن ضَمْرَة. قال الشاعر:

أضَمْرَ بنَ ضَمْرَة ماذا ذَكَرْ … تَ من صِرْمَةٍ أخذت بالمُغارِ

ويومُ غَزِيَّةَ رَهْنٌ بها … ويوم النسار ويوم الجِفارِ

وطعنة مستبسلٍ حاردٍ … يَرُدُّ الكتيبةَ نصف النهارِ

أراد أنه يهزمهم نصفَ يوم.

والضَّرَم: اشتعال النار. والضَّرَم أيضاً: الشخْت من الحطب، وهو خلاف الجَزْل. والضِّرام: جمع ضَرَم. واضطرمتِ النار اضطراماً، إذا اشتعلت، وكل مشتعل من شرّ أو حرب مضطرم.

والضريم: كل شيء اضطرمتْ فيه النارُ. وقد سمّت العرب ضَرَمَة. والضِّرم، بكسر الضاد وضمّها: ضرب من الشجر، زعموا. والضِّرامة: الشُّعلة من النار. ورُوي في الحديث: " كأنه ضِرامةُ عَرْفَجٍ " . وأضرمتُ النارَ فأنا اضرِمها إضراماً، وضرّمتُها تضريماً.

والمَرَض: ضدّ الصحّة، مَرِضَ يمرَض مَرَضاً ومَرْضاً فهو مريض ومارِض. وحدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: قرأت على أبى عمرو بن العلاء: " في قُلوبهم مَرَض " ، فقال لي: مَرْضِ، يا غلام. وأصل المرض الضعف، وكلّ ما ضعُفَ فقد مَرِض، ومنه قولهم: امرأة مريضة الألحاظ ومريضة النظر، أي ضعيفة النظر. ومرَّض الرجل في كلامه، إذا ضعّفه. ومرَض في الأمر، إذا لم يبالغ فيه. وريح مريضة، إذا ضَعُفَ هبوبُها. وقد جمعوا مريضاً مَرْضَى ومَراضى، كما جمعوا جريحاً جَرْحَى وجَراحى. وقد قالوا: مارِض، في معنى مريض. قال الراجز:

يُرينَنا ذا اليُسُرِ القَوارض

ليس بمنهوكٍ ولا بمارض

والمُرِضّة ليس من هذا الباب، ولكن اللفظ أشبهَ اللفظَ لأن الميم فيها زائدة، وأصلها من الرض، وقد مر في الثنائي، وكان أصلُها مرْضِضَة، زِنة مفْعِلَة، وهي لبن يُحلب من جماعة نوق لا يكون من واحدة فيخثَر جداً. قال الشاعر:

إذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قال أوْكِي … على ما في سِقائكِ قد رَوِينا

وقد استقصينا شرح المُرِضّ في كتاب الاشتقاق، تراه في بابه إن شاء الله.

والمَضْر من قولهم: مَضِرَ اللبنُ يمضَر مَضَراً، إذا حمض، واللبن مَضير، ومنه اشتقاق اسم مُضَر، والمَضِيرة من ذلك لأنها تُطبخ باللبن المَضير. ومُضارة اللبن: ما سال منه إذا جُعل في وعاء حتى يسيل الماء منه، فذلك الماء المُضارة. وتُماضِر: اسم امرأة، وأحسب اشتقاقها من هذا إن شاء الله. ويقال: خذ هذا الشيءَ خَضِراً مَضِراً، أي خذه غَضّاً طريّاً، وأحسب أن مَضِراً هاهنا إتباع لأنهم يقولون: خذه بغَضارته، ولم يقولوا: خذه بمَضارته.

ر - ض - ن

النَّضْر: الذهب، وبه سُمّي الرجل نَضْراً. والنضْر بن كِنانة: أبو قريش خاصّة، فمن لم يَلده النضْرُ فليس من قريش. ونُضارة كل شيء: خالصه. والنَّضارة: الجمال، بفتح النون. ورجل نَضير بَيِّنُ النضارة. والأنْضُر: الذهب أيضاً. قال الشاعر:

وبياضُ وجهٍ لم تَحُلْ أسرارُه … مثلُ الوذيلة أو كشَنْفِ الأنْضُر

الوَذيلة: السبيكة من الذهب أو الفضّة. وبنو النضير: حي من يهود خيبر قد دخلوا في العرب، وهم على نسبهم إلى هارون بن عِمران أخي موسى بن عِمران عليهما السلام. قال الشاعر:

ألا يا سَعْدُ سَعْدَ بني مُعاذٍ … لِما لَقِيَتْ قُرْيَظَةُ والنضيرُ

وهانَ على سراة بني لُؤي … حَريقٌ بالبُوَيرة مستطيرُ

والنضار: ضرب من الشجر، وهو الذي يسمَّى الخَلَنْج. والنُّضار أيضاً: الذهب، مثل النَّضْر.

ر - ض - و

٤١٢ / ٧٦٥