جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ط - ه

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

استعمل من وجوهها: الرَّطْن والرَّطانة من قولهم: تراطنَ القومُ بينهم، إذا تكلّموا بكلام غيرِ مفهوم بلُغتهم، وأكثر ما يُخَصّ بذلك العجم والروم. قال الشاعر:

دَوِية ودُجى ليل كأنهما … يَمٌّ تَراطن في حافاته الرُّومُ

وُيروى: في أفدانه الرّوم. وقال رجل من العرب: " والله ما أحسِنُ الرَّطانة و.إني لأرْسَبُ من رصاصة وما قرقمَني إلاّ الكَرَمُ " ، يعني أن نسب أبيه مقارب لنسب أمّه، تقول العرب: إذا كان كذلك خرج الرجلُ صغيرَ الجسم.

فأما الناطور فليس بعربي، إنما هو كلمة من كلام أهل السواد لأن النَّبَط يقلبون الظاء طاءً، ألا ترى أنهم يقولون بَرْطلَّة، وتفسيره: ابن الظل، وإنما الناطور الناظور بالعربية فقلبوا الظاء طاءً. والناظور: الأمين، وأصله من النظر.

ر - ط - و

استُعمل من وجوهها الرطْو يُكنى به عن الجِماع، رَطاها يرطوها رَطْواً، وربما هُمز فقيل: رَطَأها يَرْطَؤها رَطْأً. والرًّواطي: مواضع معروفة. والرَّوط: مصدر راط يروط رَوْطاً، وهو تعفُّق الوَحْشيّ بالأكَمَة وغيرها، إذا لاذ بها.

والطَّوْر: الحدّ بين الشيئين، والجمع أطوار، وهو الطَّوار أيضاً، من قولهم: تعدّى فلانٌ طورَه، أي مبلغَ قدره، وملكتُ الأرضَ بطَوارها، أي بمنتهى حدودها. وطور الدار وطَوارها: ناحيتها.

والطَّوْر أيضاً: فعلك الشيءَ بعد الشيء، فعلتُ الشيءَ طوراً بعد طَوْر، أي مرة بعد مرّة، وفي التنزيل: " خلقّكّم أطواراً " ، فُسِّر نُطفةً ثم عَلَقَةً ثم مضغةً، فهذا طَور بعد طَور، والله أعلم بكتابه.

والطُّور: جبل معروف، قال قوم: هو اسم لجبل بعينه، وقال آخرون: بل كل جبل طُور بالسريانية كذلك، والله أعلم. والطُّورة، في بعض اللغات، مثل الطِّيَرَة.

والطَّرْو: مصدر طَرا علينا فلانٌ يَطرو طَرْواً وطُرُوّاً، في لغة من لم يهمز، ومن همز قال: طرأ علينا طروءاً، إذا قدَمَ عليهم من بلد أو طَلعَ عليهم وهم لا يشعرون، وهذا تراه في باب الهمز إن شاء الله تعالى.

والوَرْط من قولهم: تورَّطَ فلان في كذا وكذا، إذا نَشِبَ فيه ولم يتخلّص منه، وهي الوَرْطَة، والجمع الوِراط. وكل غامض ورْطة. قال الهُذَلي:

وأكسو الحِلَّة الشَّوكاءَ خِدْني … وبعضُ الخيرِ في خزنٍ وِراطِ

وأورطت فلاناً شرُ مَورِطٍ، إذا أوقعته فيما لا خلاص له منه، والمصدر الإيراط، والفعل التورط وورطته توريطاً وتورط هو تورُّطاً. قال الشاعر:

إنّ بين التفريط والإفراطِ … مَسْلَكاً منْجِياً من الإيراطِ

وفي الحديث: " لاوراطَ " ، وأحسبه راجعاً إلى أن يتمكّن الرجلُ من الرجل فيورّطه مَوْرِطَ سَوء.

والوَطَر: النَّهْمَة، يقال: قضى فلان من كذا وكذا وَطَراً، إذا قضى نَهمتَه، وليس له فعل يتصرّف.

ر - ط - ه

استُعمل من وجوهها الرُّهْط، وهم بين الثلاثة إِلى العشرة، وربما جاوز ذلك قليلاً. ورَهْط الرجل: بنو أبيه. ويُجمع رَهْط على أرْهط، ثمّ تجمع أرْهط على أراهط. قال الشاعر:

أراهطُ من بني عمرو بن جَرْم … لهم نَسبٌ إذا نُسِبوا كريم

والرهْط: إزار يُتخذ من أدم وتشقَّق جوانبه من أسافله ليمكن المشي فيه يلبسه الصبيان والحيض، والجمع رِهاط. قال المتنخّل الهذلي:

عرفت بأجْدُثٍ فنِعافِ عِرْقٍ … علاماتٍ كتحبير الرِّياطِ

بضرب في الجماجم ذي فُضول … وطعن مثل تعطيط الرِّهاطِ

العَط والتَّعطيط: الشَّقّ، ويُروى: ذي فُروع، أي ينصبّ منه الدم كما ينصبْ الماءُ من فَرْغ الدلو. ورُهاط: موضع بالحجاز. ومرج راهِط: موضع معروف بالشام قُتل فيه الضَّحّاك بن قيس الفهْري.

والطُّهْر: ضد الدَّنَس، طَهُرَ الرجل طهارة فهو طاهر. قال أبو بكر: وهذا من أحد الحروف التي جاءت على فَعُلَ فهو فاعل، مثل فَرُهَ فهو فاره، وحَمُض فهو حامِض، ومَثُلَ فهو ماثل، وقالوا: مَثَلَ فهو ماثل. والطهارة: اسم ومصدر للطاهر. والطهور: الماء بعينه، والطهور الفعل قياساً.

٤١٨ / ٧٦٥