جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ع - و - ي

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

عُنِيتُ بالشيء أُعْنَى به من العِناية فأنا مَعْني به. وتقول: لتُعْنَ بكذا وكذا، إذا أمرتَ الرجل بالعناية به. والعَين المعروفة: عين الإنسان وغيره، والجمع عُيون وأعيان. قال الشاعر:

ولكنّما أغدو عليَّ مُفاضةٌ … قَتيرٌ كأعيان الجَراد المنظَّمِ

وعَين الماء. وعَين الشمس: شُعاعها الذي لا تثبت عليه العين. والعَين: الذهب من المال، خِلاف الورق. والعَين: عين الكتابة. والعَين: عين الرُكبة، وهو قَلْتها. والعَين: جاسوس القوم. والعَين: ناحية القِبلة، وهي التي ينشأ منها السحاب الذي يُرجى للمطر؛ ونشأ السحابُ من قِبَل العَين، إذا نشأ من عن يمين القِبْلَة. والعِين: جمع عَيناء؛ رجل أعْيَنُ وامرأة عَيْناءُ. وعاينتُ الأمرَ مُعاينةً وعِياناً. وفلان من أعيان بني فلان، أي من ذوي النّباهة منهم. وحفرَ الحافرُ فأعْيَنَ، إذا صار الى عَين الماء. ورجل معيون، إذا أُصيب بعَين. قال العبّاس بن مِرداس:

قد كان قومُكَ يحسِبونك سيِّداً … وإخال أنّك سَيّدٌ معيونُ

وعانَه يَعينه، إذا أصابه بالعَين. وعيّنَ السِّقاءُ، إذا رقّت منه مواضع فرشحت ماءً. وتعيّن الجلدُ، إذا وقعت فيه الحَلَمَة، وهي دُوَيبة كالدودة، فإذا دُبغ لم يَزَل ذلك الموضع رقيقاً. قال رؤبة:

ما بالُ عيني كالشَّعيب العَيَّنِ

وهو الذي قد تعيّن؛ والشّعيبان: أديمان يُلصق أحدُهما بالآخر ويُجعلان مَزادة. وعُيَيْنَة: اسم، وهو تصغير عَين. وهذا لك بعَينه، أي بأسره. والعِينة من الرِّبا، اشتقاقه من أخذ العَين بالرِّبح. وثوب معيَّن: فيه نقوش كالعُيون. وعَيْنين: موضع. قال البعيث:

ونحن منعنا يوم عَيْنَيْنِ مِنْقَراً … ويومَ جَدودَ لم نُواكِلْ عن الأصلِ

ويُروى: ولم نَجْفُ في يومَيْ جَدودَ عن الأصل. والنّسَب إليه: رجل عينيّ، كرهوا الطول أن يقولوا: عَيْنانيّ. وجاء بالحقّ بعينه، إذا جاء به خالصاً واضحاً. وأصاب فلانٌ فلاناً بعَين. والنّيْع: مصدر ناع ينوع وينيع، إذا تمايل. والنّعْي: مصدر نَعَيْتُ الرجلَ أنعاهُ نَعْياً، إذا خبّرتَ عن موته؛ والنّعْي والنَّعِيّ بمعنى واحد. ويقال: نَعاءِ فلاناً، معدول عن النّعْي، مثل نزالِ وتراكِ، كأنك قلت: أنا أنعَى فلاناً، أي أُخْبِر بموته. وتَناعى بنو فلان في الحرب، إذا نَعَوْا قتلاهم ليحرّضوا في الحرب على القتل. واليَنْع: الثمر المُدْرِك؛ أينعَ الشجرُ، إذا أدرك ثمرُه فهو مونِع، ويَنَعَ فهو يانع، وقالوا: أينعَ إيناعاً ويَنَعَ يَنْعاً. وفي التنزيل: " انظروا الى ثَمَرِه إذا أثمرَ ويَنْعِهِ " ، ويانعه، ويُنْعه. وأخبرنا أبو حاتم قال: قلت للأصمعي: تقول: يَنَعَ وأينعَ؟ فلم يتكلّم فيه لأنه في القرآن، فلما رآني أنظر الى فيه قال: قال الحجّاج على المِنبر: إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ وحان قِطافُها، ثم قال لي: هذا الكلامُ الفصيح، فعلمت أن أينعَ أفصح من يَنَعَ. قلت: فما تقول في قول يزيد بن معاوية:

في قِبابٍ حولَ دَسْكَرَةٍ … حولَها الزيتونُ قد يَنَعا

فقال: غَرِّب.

باب العين والواو

مع ما بعدهما من الحروف

ع - و - ه

عَوَّهَ بالمكان، إذا أقام به. قال رؤبة:

شَأزٍ بمن عَوّهَ جَدْبِ المنطلَقْ

والاسم: التّعْوِيه. ويقال: عاهه الله يَعوهه عَوْهاً ويَعيهه أيضاً من العاهة. ورجل مَعِيه، إذا أصابته العاهة في نفسه؛ ومَعوه، إذا أصابت إبلَه العاهةُ؛ ومُعِيه، إذا وقعت في إبله العاهة. وفي بعض اللغات: أعاهَ يُعيه إعاهةً. وبنو عَوْهَى: بطن من العرب بالشام. والهَوْع: مصدر هاج الرجلُ يهوع ويَهاع، إذا قاء، والاسم الهُواع والهَوْع.

ع - و - ي

عَوَى الفصيلُ والكلبُ عُواءً، إذا صاح فمدّ صوتَه كأنه يتضرّع. وعَوَيْتُ الحبلَ أعويه عَيّاً، إذا لويته. قال الراجز:

يَعْوِين بالأزمّة البُرَينا

قال أبو بكر: البُرِين جمع بُرَة، وهي الحلقة في حِتار أنف البعير إذا كانت من فضّة أو صُفْر، فإذا كانت من شَعَر فهي خِزامة، والعِران: الخشبة التي في عظم أنفه؛ وكذلك الخِشاش. قال ذو الرّمّة:

تَشكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْن كما … أنّ المريضُ الى عُوّادِه الوَصِبُ

٥٣٨ / ٧٦٥