جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ض - و - ا - ي

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

الأبْش: مثل الهَبْش؛ أبَشَه وهَبَشَه، إذا جمعه. والشَّبا: جمع شَباة، وشَباة كل شيء: حدّه. وبعض أهل اليمن يسمّون الطُّحلب شَباً. وأوباش الناس: أخلاطهم، واختلفوا في الواحد فقالوا: وَبْش ووَبَش، ولم يعرف الأصمعي لها واحداً. والشَّبْوَة: العقرب الصغيرة، والجميع شَبَوات. قال الراجز:

قد بَكَرَتْ شَبْوَةُ تزبئرُّ

تكسو اسْتَها لحْماً وتقمطِرُّ

ويقال للجارية الجريئة الخبيثة: شَبْوة أيضاً. والبَوْش: الجمع الكثير. قال يونس: لا يقال بوش إلا أن يكونوا من قبائل شتّى فإذا كانوا من أب واحد لم يُسمّوا بَوْشاً. وبِيشَة: موضع. وبَيْش: موضع أيضاً. والشّيْب: معروف؛ شاب يشيب شَيْباً فهو أشْيَب، وقالوا شائب في الشِّعر. وشِيبا السّوط: السَّيْرانِ في رأسه. وشَيْبان: اسم اشتقاقه من الشيب. وشَيبان ومِلْحان: شهرا قِماح، وهما أشدّ الشتاء برداً، وهما اللذان يقول من لا يُعمل على قوله من العامّة: كانون وكانون، وإنما هما عند طلوع الهَرّارَين قلب العقرب والنَّسر الواقع، وإنما سُمّيا بذلك لبياض الصّقيع على الأرض. قال الأخطل:

مُلْحَ المُتون كأنّما ألبستَها … بالماء إذ يَبِسَ النّضيحُ جِلالا

وشِيب: جبل معروف. وباتت فلانة بليلة شَيْباء، إذا غلبها زوجها؛ وبليلة حُرّة، إذا غلبت زوجَها. قال الشاعر:

شُمُسٌ موانعُ كلِّ ليلةِ حُرّةٍ … يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحش المِغْيارِ

وشُبْتُ الشيءَ بالشيء أشوبه شَوْباً فهو مَشوب، إذا خلطته. وأشَبْتُ الرجلَ آشِبه وَشْباً، إذا اتّهمته بشيء أو قرفتَه به. وأنشد للهُذلي، هو أبو ذؤيب:

ويأشِبني فيها الذين يَلونَها … ولو عَلِموا لم يأشِبوني بطائلِ

أي لم يظنّوه بي. وغَيلٌ أشِبٌ: ملتفّ الشجر كثير الشوك والدَّغَل. وفلان في عِيصٍ أشِبٍ، إذا كان في عزّ وامتناع. وأُشابة الناس: أخلاطهم، والجمع أُشابات وأشائب. قال أبو كبير الهُذلي:

سُجَراءَ نفسي غيرَ جمع أُشابةٍ … حُشُدٍ ولا هُلْكِ المفارش عُزّلِ

وأوباش الناس مثل أوباشهم سواء.

ب - ص - و - ا - ي

صَبا يصبو صَبْواً من الصِّبا. وصبأ صُبوءاً، إذا طلع، من قولهم: صبأ نابُ البعير، إذا طلع، وصبأ ناب البعير يصبأ، يُهمز ولا يُهمز. والصَّبا: الريح المعروفة؛ صَبَتِ الريحُ تصبو كما ترى، وأصلها من الواو، وكذلك الصِّبا أصله من الواو، صَبا يصبو. وإن شئت ثنّيت الصَّبا فقلت صَبَوان. والصَّبيّ: معروف. وصَبيّا الذّقن: طرفا اللَّحْيَيْن المجتمعين فيه، الواحد صَبيّ. قال الراجز:

مُستحمِلاً أكفالضها الصَّبِيّا

والصَّبوة: رقّة الحب، والصَّبابة: رقة الهوى، وصبا فلانٌ صبوةً من الصَّبابة. قال الراعي:

صَبا صبوةً بل لَجّ وهو لَجوجُ … وزايَلَه بالأنْعَمَيْنِ حُدوجُ

وصَبِيّ بيّن الصَّباء ممدود، مثل فتيّ بيِّن الفَتاء. وصَبَوْتُ الى الشيء أصبو، إذا مِلت إليه، فأما الصابئ الخارج من شيء الى شيء فمهموز، ومنه الصابئون لأنهم خرجوا من اليهودية والنصرانية وخالفوهما. وكانت قريش تسمّي أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلّم الصُّباة في صدر الإسلام، ومنه حديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنه لمّا أسلم دخل المسجد وقريش في أنديتهم فقال رجل: ألا إن ابن الخطّاب قد صبا فقال: ما صَبَوْتُ ولكنّي أسلمت. والصّاب: شجر مُرّ له كاللَّبن ربما أصاب الجلد فأحرقه. وقال ابن خَذّاق:

إنما ماؤكِ صابٌ ومَقِرْ

والصُّؤاب: واحد الصِّئبان، مهموز، وهو بَيض القمل. وصُيّابة القوم: خالصهم. قال الشاعر:

ومستشحِجاتٌ بالفراق كأنّها … مَثاكيلُ من صُيّابة النُّوبِ نُوَّحُ

النُّوب: جنس من الطير، وإنما عنى البوم. والصُّبابة: باقي كل شيء، وكثر ذلك حتى قالوا: صُبابات الكَرَى، أي باقي النوم في العين. قال لبيد:

ومَجودٍ من صُبابات الكَرَى … عاطفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبتذَلْ

ب - ض - و - ا - ي

ضَبأ الرجلُ بالأرض، إذا لصق يضبَأ بها ضبْأً وضُبوءاً. وبه سُمّي الرجل ضابئاً. قال الراجز:

وضابئٌ ذِمْرٌ لها في المَرْصَدِ

مُرَعْبَلُ الثوب خَفيُّ المَقْعَدِ

٥٧٤ / ٧٦٥