جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ل - و - أ - ي

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

ب - ق - و - ا - ي

أبَقَ الغُلامُ يأبِق أبَقاً وأبْقاً، وأبِقَ يأبَق أبَقاً، إذا هرب، والاسم الإباق، فهو آبِق. قال الراجز:

أمْسِكْ بنيكَ عمرُو إني آبِقُ

بَرْقٌ على أرض السّعالي آلِقُ

والأبَق: القِنّب. قال زهير:

القائدِ الخيلَ منكوساً دوابرُها … قد أُحكمت حَكَماتِ القِدِّ والأبَقا

والقَباء ممدود، وأصله من القَبْو، وهو أن تجمع الشيء بيدك؛ قَبَوْتُ الشيءَ أقبوه قَبْواً، إذا جمعته. وقُباء: موضعان، موضع بالمدينة، وموضع بين مكة والبصرة. ويقال في مَثَل: " تبرّأتْ قابيةٌ من قُوب " ، أي بيضة من فَرخ؛ يقال ذلك للرجل إذا فارق صاحبه، وأصل ذلك الفَرخ والبيضة إذا افترقا. والقُوباء ممدود، وهو من التقوُّب، وهو انحلال الشعر عن الجلد. قال الشاعر:

وقَوَّب أثباجَ الجراثيم حاطِبُهْ

أي اقتلعها من أصلها، ومنه اشتقاق القُوَباء. قال الراجز:

يا عَجَباً لهذه الفَليقَهْ

هل تَغْلِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ

وقوّبتُ الشيءَ، إذا انتزعته من أصله. وبيني وبينه قابُ قوسٍ أو قابُ رمحٍ أو قِيدُ رمحٍ أو قَدْرُ رمح. والوَقْب: وَقْب العين، وهو غارها ما تحت الحِجاج. والوَقْب: نَقْر في ضخرة يجتمع فيه ماءُ السماء، والجمع وِقاب. والمِيقاب: سبّ تُسَبّ به المرأة. وبنو المِيقاب: عار نُسبوا به الى أمّهم. والبَقاء ممدود والبُقْيا والبَقْوَى من قولهم: لا بُقْيا لك علينا، أي لا عليك إبقاء. وقد سمّت العرب بَقيّة. وقَئبتُ من الماء أقأَب قَأْباً فأنا مقؤوب، إذا أكثرته منه. ورجل مِقْأب وقَؤوب، إذا أكثر من شرب الماء.

ب - ك - و - ا - ي

كبا يكبو كَبْواً، إذا كبا لوجهه. والكِبا مقصور، وهو الكُساحة؛ كَبَوْتُ البيتَ أكبوه كَبْواً، إذا كسحته. والكِباء ممدود، وهو البَخور. قال الشاعر:

تُخَصّ العبيرَ والكِباءَ المقتَّرا

ويقال: كَبَوْتُ ما في الجراب والوعاء أكبوه كَبْواً، إذا قلبته. وكبا الزَّنْدُ يكبو، إذا لم يورِ ناراً.

وكبا وجهُه، إذا كَمِدَ لونهُ.

وكبا لونُ الصبح والشمس، إذا أظلم.

وبكى يبكي بُكاءُ؛ والبُكاء يُمَدّ ويُقصر، فمن مده أخرجه مخرج الرُّغاء والضُّغاء، ومن قصره أخرجه مُخرج الآفة والضِّنى وما أشبهه. ومقال قوم من أهل اللغة: بل هما لغتان صحيحتان، وأنشدوا بيت حسان وافر:

بكت عيني وحُقَّ لها بُكاها … وما يُغني البُكاءُ ولا العويلُ

وكان بعض من يوثق به يدفع هذا ويقول: لا يجمع عربي لفظتين إحداهما ليست من لغته في بيت واحد. قال أبو بكر: وقد جاء هذا في الشعر الفصيح كثيراً.

وناقة بكيئة، إذا قل لبنها، والجمع بكاء، مهموز ممدود. وقد بَكُؤت تبكُؤ وبَكَأت تبكَأ أيضاً.

ب - ل - و - أ - ي

أبَلَّ المريض يُبلَ إبلالاً م مرضه.

وأَبَلَ الرجلُ: أعيا فساداً وخُبثاً.

وريح بَليل: باردة. وقال أبو ذؤيب كامل:

ويلوذ بالأرْطَى إذا ما شَفَّه … قطُر وراحتُه بَليلُ زَعْزَعُ

ولا تَبُلُ فلاناً عندي بالَةٌ ولاتَبُلُّه بَلالِ معدول. قالت ليلى الأخيلية وافر:

فلا والله ياابن أبي عقيلٍ … تَبُلُّكَ بعدها عندي بَلالِ

والبلال: الماء. وقال طُليحة بن خُويلد في سجعه وقد عطش أصحابه: اركبوا حِبالاً واضربوا أميالاً تجدوا بِلالاً، فوجدوا الماء مكان ذلك مما فُتنوا به، جبل: اسم فرسه.

والأبيل والأبيلة والإبالة والوَبيلة والإيبالة: الحُزمة من أبل الحطب. قال طرفة طويل:

عَقيلةُ شيخٍ كالوَبيل يَلَنْدَدِ

وقال آخر في الإبالة رجز:

لي كلَّ يوم من ذُؤالهُ

ضِغْثٌ يزيد على إبالَةْ

والأَبيل: القَسّ القائم في الدير الذي يضرب الناقوس. قال الأعشى طويل:

وما صَكَّ ناقوسَ النصارى أبيلُها

وطعام أبيل: غير مريء.

وفي الحديث: كل مال زُكَي عنه ذهبت أبَلَتُه، وقالوا: أَبْلَتُه، أي ثقله وخامته.

ورجل أبِل وآبِل، يقصر ويُمَدّ: حسن القيام على الإبل. ورجل لا يأتَبِل، أي لا يثبت على الإبل قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت عمانياً راكباً وأبوه يمشي فقلت له: أتركب وأبوك يمشي، فقال: إنه لا يأتبل، أي لا يثبت على الإبل.

وعذاب وَبيل: ثقيل.

وإبل مؤبَّلة، أي مجموعة.

٥٧٦ / ٧٦٥