الجمع لما كان على ثلاثة أحرف
الجزء ١ · صفحة ١٠١فإذا جاوزت أدنى العدد فبابه فعول، نحو: جنود، وخروج.
و المضعف يجيء على فعال؛ لأنهم يكرهون التضعيف والضم، وذلك قولك: خفٌّ وخفاف، وقفٌّ وقفاف. وأما ما جاء منه مثل جحر وجحرة، وحب وحببة فبمنزلة فقعة في بابه، وحسلة في بابه. وسنذكر كل ما خرج من شيءٍ من هذه الأبواب عن أصله إن شاء الله.
أما ما كان من فعل من بنات الياء والواو، فإنه إذا أريد أدنى العدد جمع على أفعال كراهيةً للضم في الواو والياء لو قلت أفعل وذلك قولك: ثوب وأثواب، وسوط وأسواط والياء نحو: بيت وأبيات، وشيخ وأشياخ، وقيد وأقياد.
فإذا جاوزت أدنى العدد كانت بنات الواو على فعال كراهيةً ل فعول من أجل الضمة والواو؛ وذلك قولك: سوط وسياط وحوض وحياض، وثوب وثياب.
و كانت بنات الياء على فعول؛ لئلا تلتبس إحداهما بالأخرى، وكانت الضمة مع الياء أخف؛ وذلك قولك: بيت وبيوت، وشيخ وشيوخ، وقيد وقيود.
فأما قولهم في عين: أعين فإنه جاء على الأصل مثل كلب وأكلب وأعيانٌ على الباب كما قال الشاعر:
و لكنما أغدو علي مفاضةٌ … دلاصٌ كأعيان الجراد المنظم
و قال الآخر:
فقد أروع قلوب الغانيات به … حتى يملن بأجياد وأعيان
و إذا اضطر شاعر جاز أن يقول في جميع هذا أفعل لأنه الأصل، كما قال الشاعر:
لكل عيش قد لبست أثوباً
و ما كان من الصحيح على فعلٍ فإن باب جمعه أفعالٌ؛ نحو: جمل وأجمال وقتب وأقتاب، وصنم وأصنام، وأسد وآساد، قال الشاعر:
آساد غيلٍ حين لا مناص
فهذا باب جمعه؛ وقد يجيء على فعول؛ نحو: أسود، وكذلك فعال؛ نحو: جمال، ويجيء على فعلان؛ نحو: خرب وخربان؛ وعلى أفعل؛ نحو: أجبل وأزمن. قال الشاعر:
إني لأكني بأجبالٍ عن اجبلها … و باسم أوديةٍ عن ذكر واديها
و قال الآخر:
أمنزلتي ميٍّ سلامٌ عليكما … هل الأزمن اللائي مضين، رواجع
فيخرج إلى ضروب من الجمع منها فعلان كقولك: حمل وحملان. وكذلك فعلان كقولك: ورل وورلان.
فأما الباب والأصل فما صدرنا به.
و كذلك فعلٌ بابه أفعال. لأنه كفعل في الوزن وإن خالفه في حركة الثاني؛ نحو: كتف وأكتاف، وفخذ وأفخاذ وكبد وأكباد.
و تخرج إلى فعول؛ نحو: كبود، وكروش. وهو أقل من فعل فالأصل ألزم.
و يكون كذلك فعلٌ؛ نحو: عضد وأعضاد، وعجز وأعجاز، ويخرج إلى فعال؛ نحو رجل ورجال وسبع وسباع؛ كما قالوا: جمال، ونحوه.
و لم يقولوا: أرجال. لقولهم في أدنى العدد: رجلة.
و من كلامهم الاستغناء عن الشيء بالشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطاً.
و لو احتاج شاعر لجاز أن يقول في رجل: أرجال، وفي سبع: أسباع لأنه الأصل.
و قد يكون البناء في الأصل للأقل فيشركه فيه الأكثر؛ كما تقول: أرسان، وأقتاب. فلا يكون جمع غيره.
و قد يكون البناء للأكثر فيشركه للأقل؛ كما تقول: شسوع، وسباع، فيكون لكل الأعداد.
و إنما اختلف الجمع لأنها أسماء، فيقع الاختلاف في جمعها كالاختلاف في أفرادها، إلا أنا ذكرنا الباب لندل على ما يلزم طريقةً واحدة والسبب في اختلاف ما فارقها.
و يكون على فعلٍ فيلزمه أفعال، لأنه في الوزن بمنزلة ما قبله وإن اختلفت الحركات؛ وذلك قوله: ضلع وأضلاع، وعنب وأعناب. وهذا قليل جداً.
و قد خرج إلى فعول، كما قالوا: أسود، ونمور؛ وذلك قولك: ضلع وضلوع.
و يكون على أفعل، كما جاء: أزمن، وأجبلٌ، وذلك قولك: أضلع.
فأما ما كان على فعلٍ فإنه مما يلزمه أفعال، ولا يكاد يجاوزها؛ وذلك قولك: عنق وأعناق، وطنب وأطناب، وأذن وآذان.
و قد يجيء من الأبنية المتحركة والساكنة من الثلاثة جمعٌ على فعل، وذلك قولك: فرس ورد، وخيل ورد، ورجل ثط وقوم ثط وتقول: سقف وسقف وإن شئت حركت؛ كما قال الله عز وجل: " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً " . وقالوا: رهن ورهن وكان أبو عمرو يقرؤها " فرهنٌ مقبوضةٌ " ويقول: لا أعرف الرهان إلا في الخيل، وقد قرأ غيره " فرهانٌ مقبوضةٌ " . ومن كلام العرب المأثور: غلقت الرهان بما فيها.
و قالوا: أسد ونمر، قال الشاعر:
فيها عيائيل أسود ونمر
فأما فعلٌ فلم يأت منه إلا القليل. قالوا: إبل وآبال، وإطل وآطال.