المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

الجمع لما يكون من الأجناس على فعلة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فإذا أضفت إلى اسم جنس من غير الآدميين قلت: عندي ثلاثٌ من الإبل، وثلاثٌ من الغنم. وتقول: عندي ثلاثٌ من الغنم ذكور وثلاثٌ من الشاء ذكور، وكذلك ما أشبه هذا، لأنك إنما قلت: ذكور بعد أن أجريت في اسمه التأنيث. ألا ترى أنك إذا حقرت الإبل والغنم قلت: أبيلة وغنيمة. وتقول: عندي ثلاثة ذكور من الشاء، وثلاثة ذكور من الإبل لأنك إنما قلت: من الإبل، ومن الشاء، بعد أن جرى فيه التذكير؛ كما تقول: عندي ثلاثة أشخص، ثم تقول: من النساء؛ لأنك أجريت عليه التذكير أولاً على لفظه، ثم بينت بعد ما تعني.

و تقول: عندي ثلاثة أنفس، وإن شئت قلت: ثلاث أنفسٍ. أما التذكير فإذا عنيت بالنفس المذكر. وعلى هذا تقول: عندي نفس واحد، وإن أردت لفظها قلت: عندي ثلاث أنفسٍ؛ لأنها على اللفظ تصغر نفيسة. وعلى هذا قوله عز وجل: " يا أيتها النفس المطمئنة " وقال عز وجل: " أن تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرطت " ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت " على مخاطبة النفس، وقال: " كل نفسٍ ذائقة الموت " .

و تقول: ثلاثة أفراسٍ وثلاث أفراسٍ، لأن الفرس يقع على الذكر والأنثى.

فأما قولك: هذه عين القوم وأنت تعني الرجل بعينه، فلأنك وضعته موضع العين بعينها، فأقمته ذلك المقام. ولو سميت رجلاً عيناً لقلت في تصغيره: عيين. فإنما هذا بمنزلة قولك للمرأة: ما أنت إلا رجيل، وللرجل: ما أنت إلا مريئة؛ لأنك تقصد قصد الشيء بعينه. فقس ما ورد عليك من هذا تصب إن شاء الله.

فأما تسميتهم الرجل عيينة أذينة فإنما سموا بهما بعد أن صغرتا في موضعهما، ولو سميت الرجل أذناً، ثم صغرت لقلت: أذين فاعلم.

هذا باب

الجمع لما يكون من الأجناس على فعلة

اعلم أنه ما كان من ذلك اسماً فإنك إذا جمعته بالألف والتاء حركت أوسطه، لتكون الحركة عوضاً من الهاء المحذوفة، وتكون فرقاً بين الاسم والنعت؛ وذلك قولك في طلحة: طلحات، وفي جفنة: جفنات، وفي صفحة: صفحات، وكذلك جميع هذا الباب.

قال الشاعر:

لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى … و أسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما

و قال الآخر:

نضر الله أعظماً دفنوها … بسجستان طلحة الطلحات

فهذا إنما يكون في المفتوح على هذه الهيئة الواحدة، لأن الفتح أخف الحركات.

فإن كان الاسم على فعلة ففيه ثلاثة أوجه: إن شئت قلت: فعلات، وأتبعت الضمة الضمة؛ كما أتبعت الفتحة الفتحة.

و إن شئت جمعته على فعلات، فأبدلت من الضمة الفتحة لخفتها.

و إن شئت أسكنت فقلت: فعلات؛ كما تقول في عضد: عضد؛ وفي رسل: رسل. قال الله عز وجل: " و لا تتبعوا خطوات الشيطان " . وواحدها خطوة. وقال الشاعر:

و لما رأونا بادياً ركباتنا … على موطنٍ لا نخلط الجد بالهزل

ينشدون: ركباتنا وركباتنا. وهذه الآية تقرأ على الأوجه الثلاثة. وذلك قوله: " في الظلمات، والظلمات، والظلمات " .

و ما كان على فعلة ففيه ثلاثة أوجه.

أحدها: فعلات تتبع الكسرة الكسرة.

و إن شئت قلت: فعلات. فتبدل الفتحة من الكسرة، كما أبدلتها من الضمة.

و إن شئت قلت: فعلات، وأسكنت؛ كما قلت في إبلٍ: إبل، وفي فخذ: فخذ؛ لاستثقال الكسرة، وذلك قولك سدرة وسدرات، وقربة وقربات. فإن استثقلت قلت: سدرات وقربات، وفي الإسكان: سدرات، وقربات.

و أما النعوت فإنها لا تكون إلا ساكنة، للفصل بين الاسم والنعت؛ وذلك قولك: ضخمة، وضخمات، وعبلة وعبلات، وخدلة وخدلات.

و أما قولهم في بني أمية الأصغر: العبلات فإنما قصدوا إلى عبلة وهو اسم.

و أما قولهم في جمع ربعة: ربعات في قولهم: امرأة ربعة، ورجل ربعة فلأنه يجري عندهم مجرى الاسم. إذ صار يقع للمؤنث والمذكر على لفظ واحد. بمنزلة قولك: فرس للذكر والأنثى كذلك إنسان وبعير، يقع على المذكر والمؤنث وإن كان في اللفظ مذكراً. كما أن ربعة في اللفظ مؤنث وهو يقع على المذكر والمؤنث. فبعير يقع عليهما ومجازه في الإبل مجاز قولك: إنسان. وجمل يجري مجرى رجل. وناقة يجري مجرى امرأة.

و أنشدني الزيادي عن الأصمعي لأعرابي:

لا تشتري لبن البعير وعندنا … عرق الزجاجة واكف المعصار

و أما قولهم: شاة لجبة، وشاءٌ لجبات فزعم سيبويه. أنهم يقولون: لجبة ولجبة، وإنما قالوا: لجبات على قولهم لجبة.

٩٩ / ٢٨٤