جمع ما لحقته الهمزة في أوله من الثلاثة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤و كل أفعلٍ مما يكون نعتاً سميت به فإلى هذا يخرج. تقول: الأحامر، والأحامس، وما كان من هذا للآدميين لم يمتنع من الواو والنون، كما قال الله عز وجل: " قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون " و " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً " فهذا كله على هذا.
و مؤنث أفعل الذي يلزمه من يكون على فعلى؛ نحو: الأصغر والصغرى والأكبر والكبرى، والأمجد والمجدى.
و جمعه بالألف والتاء. تقول: الصغريات، والكبريات، وتكسره على فعل؛ لأن الألف في آخره للتأنيث فتكسر على فعل. فتقول: الصغرى والصغر، والكبرى والكبر، كما تقول: ظلمة وظلم، وغرفة وغرف.
فإن كان أفعل نعتاً مكتفياً فإن جمعه على فعل ساكن الأوسط. وذلك قولك: أحمر وحمرٌ، و أخضر وخضر، وأبيض وبيض، فانكسرت الباء لتصح الياء؛ ولو كان من الواو لثبت على لفظه نحو: أسود وسود، وأحوى وحوٍّ.
و كذلك مؤنثه. تقول: حمراء وحمر، وصفراء وصفر.
فإن جعلت أحمر اسماً جمعته بالواو والنون فقلت: الأحمرون، والأصفرون. وقلت في المؤنث: حمروات، وصفروات، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس في الخضروات صدقةٌ " لأنه ذهب مذهب الاسم. والخضروات في هذا الموضع: ما أكل رطباً، ولم يصلح أن يدخر فيؤكل يابساً.
و لو سميت رجلاً أحمر لم يجز في جمعه حمر؛ لأن هذا إنما يكون جمعاً لما كان نعتاً، ولكن أحامر. فهذا جملة هذا الباب.
و ما كان من الأسماء على فاعل فكان نعتاً فإن جمعه فاعلون؛ لأن مؤنثه تلحقه الهاء، فيكون جمعه فاعلات؛ وذلك قولك: ضارب وضاربون، وقائم وقائمون. والمؤنث: قائمة وقائمات، وصائمة وصائمات. فهكذا أمر هذا الباب.
فإن أردت أن تكسر المذكر فإن تكسيره يكون على فعل، وعلى فعالٍ.
فأما فعلٌ فنحو: شاهد وشهد، وصائم وصوم. وفعالٌ: نحو: ضارب وضراب، وكاتب وكتاب.
و لا يجوز أن يجمع على فواعل، وإن كان ذلك هو الأصل؛ لأن فاعلة تجمع على فواعل. فكرهوا التباس البناءين؛ وذلك نحو: ضاربة وضوارب، وجالسة وجوالس، وكذلك جميع هذا الباب.
و قد قالوا: فارسٌ وفوارس؛ لأن هذا لا يكون من نعوت النساء. فأمنوا الالتباس فجاءوا به على الأصل.
و قد قالوا: هالك في الهوالك؛ لأنه مثل مستعمل، والأمثال تجري على لفظ واحد، فلذلك وقع هذا على أصله: و إذا اضطر شاعر جاز أن يجمع فاعلاً على فواعل؛ لأنه الأصل.
قال الشاعر:
و إذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم … خضع الرقاب نواكس الأبصار
فأما قولهم: عائذٌ وعوذ، وحائل وحول، وهالك وهلكى، وشاعر وشعراء فمجموع على غير بابه.
فأما ما كان من هذا على فعل فإنه جاء على حذف الزيادة كما تقول: ورد وورد، وأسد وأسد.
و أما هلكى فإنما جاء على مثال فعيل الذي معناه معنى المفعول؛ لأن جمع ذلك يكون على فعلى؛ نحو: جريح وجرحى، وصريع وصرعى، وكذلك جميع هذا الباب. فلما كان هالك إنما هو بلاءٌ أصابه كان في مثل هذا المعنى فجمع على فعلى، لأن معناه معنى فعيل الذي هو مفعول. وعلى هذا قالوا: مريض ومرضى؛ لأنه شيء أصابه، وأنت لا تقول مرض ولا ممروض.
فأما قولهم: شاعر وشعراء فإنما جاء على المعنى؛ لأنه بمنزلة فعيل الذي هو في معنى الفاعل؛ نحو: كريم وكرماء، وظريف وظرفاء، وإنما يقال ذلك لمن قد استكمل الظرف وعرف به. فكذلك جميع هذا الباب. فلما كان شاعر لا يقع إلا لمن هذه صناعته، وكان من ذوات الأربعة بالزيادة، وأصله الثلاثة كان بمنزلة فعيل الذي ذكرنا.
ف فاعل وفعيل من الثلاثة وفي صنف من هذا زائدة وهي حرف اللين، كما هي في الباب الذي هو مثله. فلذلك حمل أحدهما على الآخر.
و قد قالوا في فعيلٍ: شريف وأشراف، ويتيم وأيتام على حذف الزيادة، كما قالوا: أقمار وأصنام.
و أما قولهم: خادم وخدم، وغائب وغيبٌ فإن هذا ليس يجمع فاعلٍ على صحة إنما هي أسماء للجمع، ولكنه في بابه كقولك: عمود وعمد، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب.
و لو قالوا: فعل لكان من أبواب جمع فاعل؛ كما أنك لو قلت في فعيل وفعول وجميع بابهما: فعل لكان الباب، نحو: كتاب وكتب، وإهاب وأهب، وعمود وعمد، وكذلك كاتب وكتبة، وعالم وعلمة، وفاسق وفسقة.
فإن كان فاعل من ذوات الواو والياء التي هما لامان كان جمعه على فعلة؛ لأن فيه معاقبةً لفعلة في الصحيح. وذلك قولك: قاضٍ وقضاة، وغازٍ وغزاة، ورامٍ ورماة.