المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

أي مضافة ومفردة في الاستفهام

الجزء ١ · صفحة ١١٨

و هو أن تصغر الاسم على حذف الزوائد التي فيه. فإن لم تكن فيه زائدة صغرته بكماله؛ وذلك قولك في حارث: حريث، وفي محمد: حميد، وكذلك أحمد، وفي تصغير سرحوب. سريحب؛ لأن الواو فيه زائدة. وكذلك لو حقرت عجوزاً لقلت: عجيزة؛ لأنك إذا حذفت الواو بقيت على ثلاثة أحرف فسميت بها المؤنث، والمؤنث إذا كان اسماً علماً على ثلاثة أحرف لحقته الهاء في التصغير كما ذكرت لك. وذلك قولك في هند: هنيدة، وفي شمس: شميسة.

فإن لم تسم بعجوز، وتركتها نعتاً قلت: عجيز. كما تقول في خلق إذا نعت به المؤنث: خليق.

تم التصغير

هذا باب

الحروف التي تكون استفهاماً وخبراً

وسنذكرها مفسرةً في أبوابها إن شاء الله

هذا باب

أي مضافةً ومفردةً في الاستفهام

اعلم أن أيّاً تقع على شيء هي بعضه، لا تكون إلا على ذلك في الاستفهام. وذلك قولك: أي إخوتك زيدٌ؟ فقد علمت أن زيداً أحدها، ولم تدر أيهما هو. وتقول: أي زيدٍ أحسن؟ فيكون الجواب: رأسه أم رجله أم يده، وما أشبه ذلك.

و اعلم أن كل ما وقعت عليه أي فتفسيره بألف الاستفهام وأم، لا تكون إلا على ذلك؛ لأنك إذا قلت: أزيد في الدار أم عمرو؟ فعبارته: أيهما في الدار؟ ولو قلت: هل زيد منطلق؟ أو: من زيدٌ؟ أو: ما زيدٌ؟ لم يكن لأي هاهنا مدخل؛ ف أيٌّ واقعة على كل جماعة مما كانت إذا كانت أيٌّ بعضاً لها.

و اعلم أن حروف الاستفهام مختلفة المعاني، مستوية في المسألة. وسنذكر من مسائل أي ما يوضح لك جملته إن شاء الله.

تقول: أي أصحابك زيدٌ ضربه؟، فالتقدير: أي أصحابك واحد ضربه زيد؟؛ لأن قولك: زيد ضربه في موضع النعت. وإن شئت كان قولك: زيد ضربه خبراً لأي، وهو أوضح وأحسن في العربية.

و لو قلت: أي الرجلين هندٌ ضاربها أبوها، لم يكن كلاماً؛ لأن أيّاً ابتداءٌ ولم تأت له بخبر.

فإن قلت: هند ضاربها أبوها في موضع خبره لم يجز؛ لأن الخبر إذا كان غير الابتداء فلا بد من راجع إليه.

و لو قلت: أي من في الدار إن يأتيا نأته، كان جيد. كأنك قلت: أي القوم إن يأتنا نأته؛ لأن من تكون جمعاً على لفظ الواحد وكذلك الاثنان. قال الله عز وجل: " و منهم من يستمع إليك " وقال: " و منهم من يستمعون إليك " وقال: " و منهم من يؤمن به " فحمل على اللفظ. وقال: " بلى من أسلم وجهه لله وهو محسنٌ فله أجره عند ربه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون " فحمل مرة على اللفظ، ومرة على المعنى. وقال الشاعر، فحمل على المعنى:

تعش، فإن عاهدتني لا تخونني … نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

فهذا مجاز هذه الحروف.

فأما من فإنه لا يعنى بها في خبرٍ ولا استفهام ولا جزاءٍ إلا ما يعقل. لا تقول في جواب من عندك؟: فرسٌ ولا متاع، إنما تقول: زيدٌ أو هند. قال الله عز وجل: " فمن كان يرجو لقاء ربه " وقال عز وجل يعني الملائكة: " و من عنده لا يستكبرون عن عبادته " وقال جل اسمه: " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض " .

فأما ما فتكون لذوات غير الآدميين، ولنعوت الآدميين. إذا قال: ما عندك؟ قلت: فرسٌ، أو بعيرٌ، أو متاع أو نحو ذلك. ولا يكون جوابه زيدٌ ولا عمرو. ولكن يجوز أن يقول: ما زيدٌ؟ فتقول: طويلٌ أو قصير أو عاقل أو جاهل.

فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم جاز أن تقع على ما يعقل.

و من كلام العرب: سبحان ما سبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركن لنا.

و قال عز وجل: " و السماء وما بناها " . فقال قوم: معناه: ومن بناها. وقال آخرون: إنما هو: والسماء وبنائها. كما تقول: بلغني ما صنعت، أي صنيعك؛ لأن ما إذا وصلت بالفعل كانت مصدراً.

و كذلك قوله عز وجل: " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " قال قوم: معناه: أو ملك أيمانهم. وقال آخرون: بل هو: أو من.

فأما أي والذي فعامتان، تقعان على كل شيءٍ على ما شرحته لك في أي خاصةً.

هذا باب مسائل أي في الاستفهام تقول: أي من إن يأتنا يأته عبد الله. فالتقدير: أي الذين إن يأتونا يأتهم عبد الله.

١١٨ / ٢٨٤