المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

حروف البدل

الجزء ١ · صفحة ١٢

وأما الواو فلا تزاد أولا كراهة أن تقع طرفا، فيلزمها البدل ولكن تزاد ثانية في مثل حوقل، وكوثر.

وثالثةً في مثل ضروب، وعجوز ورابعةً في مثل تَرْقُوَة وخامسةً في مثل قلنسوة ؛ كالألف والياء .

وتزاد دليلا على رفع الجمع في مثل قولك: مسلمون. ولها مواضع نذكرها في باب البدل إن شاء الله.

وأما الهمزة فموضع زيادتها أن تقع أولا ؛ نحو أحمر، وأحمد، وإصليت وإسكاف.

وكذلك في جمع التكسير ؛ نحو أَفْعُل كأَكْلُب، وأفلس ؛ وأفعال كأعدال، وأجمال.

وفي الفعل في قولك: أفعلت ؛ نحو أكرمت، وأحسنت. وفي مصدره في قولك: إكراما، وإحسانا. فهذا موضعها.

وقد تقع في غير هذا الموضع فلا تجعل زائدةً إلا بثبت. نحو قولك: شمأل، وشأمل يدلّك على زيادتها قولك: شملت الريح فهي تشمل شمولا.

والميم بمنزلة الهمزة ؛ إلاّ أنّها من زوائد الأسماء، وليست من زوائد الأفعال ولكن موضعها كما ذكرت لك أوّلا.

فمن ذلك مفعول، نحو: مَضْروب، ومَقتْول.

وإذا جاوز الفعل ثلاثة أحرف لحقت اسم الفاعل والمفعول ؛ نحو: مُكرِم ومُكرَم، ومنطلق، ومنطَلق به، ومستخرج، ومستخرَج منه.

وتلحق في أوائل المصادر، والمواضع ؛ كقولك: أدخلته مُدْخَلا، وهذا مُدْخَلنا. وكذلك مغزًى وملهًى. فهذا موضع زيادتها.

فإن وقعت غير أول لم تزد إلا بثبت ؛ نحو قولهم: زُرْقُم، وفُسْحُم ؛ إنّما هو من الأزرق، وفسحم منسوب إلى انفساح الصدر.

وكذلك دلامص: الميم زائدة، لأنهم يقولون: دَليص، ودِلاص. فتقديرها: فُعَامِل.

وأمّا النون فتلحق في أوائل الأفعال إذا خبّر لتكلم عنه وعن غيره ؛ كقولك: نحن نذهب.

أو تلحق ثانيةً مثل ؛ مَنْجَنِيق، وَجُنْدُب.

وتلحق ثالثةً في حبنطى ودلنظى.

ورابعةً في رَعْشَن، وَضَيْفَن ؛ لأن رَعْشَن من الارتعاش، وضيفن إنما هو الجائى مع الضيف.

وتزاد مع الألف في غضبان، وسكران.

ومع الياءات، والواو، والألف، في التثنية، والجمع، في رجلَيْن، ومسلِمين، ومسلمون. وكذلك الألف في رجلان.

وتزاد علامةً للصرف في قولك: هذا زيدٌ، ورأيت زيداً.

وفي الفعل، مفردة، ومضاعفةً، في قولك: اضربَنْ زيدا ؛ أو اضربَنَّ عمروا. ففي هذا دليل.

وأما التاء فتزداد علامةً للتأنيث في قائمة، وقاعدة. وهذه التاء تبدل منها الهاء في الوقف.

وتزاد مع الألف في جمع المؤنث في مسلمات، وذاهبات.

وتزاد وحدها في افتعل، ومفتعل ؛ نحو اقتدر، وافتقر.

ومع السين في مستفعل ؛ نحو مستضرب، ومستخرج.

وتزاد مع الواو في ملكوت، وعنكبوت. ومع الياء في عفريت.

وتزاد في أوائل الأفعال يعنى بها المخاطب، مذكّرا كان أو مؤنثا، والأنثى الغائبة.

فأما المخاطب فنحو: أنت تقوم، وتذهب، وأنتِ تقومين، وتذهبين.

والأنثى الغائبة ؛ نحو: جاريتك تقوم، وتذهب.

وتقع زائدةَ في تفعّل، وتفاعل. فأما تفعَّل فنحو تشجَّع وتقرّأ.

وأما تفاعل، فنحو: تغافل، وتعاقل.

وأما السين فلا تلحق زائدة إلاّ في موضع واحد، وهو استفعل، وما نصرف منه.

والهاء تزاد لبيان الحركة، ولخفاء الألف.

فأما بيان الحركة فنحو قولك: ارمه " وما أدراك ما هيه " و " فبهداهم اقتده " .

وأما بعد الألف فقولك: يا صاحباه، ويا حسرتاه.

فأما اللام فتزاد في ذلك، وأولئك، وفي عبدل تريد العبد.

هذا باب

حروف البدل

وهي أحد عشر حرفاً. منها ثمانية من حروف الزوائد التي ذكرناها، وثلاثة من غيرها وهذا البدل ليس ببدل الإدغام الذي تقلب فيه الحروف ما بعدها.

فمن حروف البدل حروف المد واللين المصوتة. وهي الألف، والواو، والياء.

فالألف تكون بدلاً من كل واحدة منهما ؛ كم وصفت لك.

وتكون بدلاً من التنوين المفتوح ما قبله في الوقف ؛ نحو رأيت زيدا، ومن النون الخفيفة، لأنها كالتنوين إذا انفتح ما قبلها ؛ تقول اضربن زيدا فإذا وقفت قلت: اضربا. وفي قوله: " لنسفعن بالناصية " والوقف " لنسفعا " .

والواو تكون بدلاً من الألف الزائدة في فاعِل، وفاعِلة، في التصغير والجمع ؛ كقولك: ضُوَيرب، وضَوارب.

ومن الهمزة إذا انضم ما قبلها، وكانت ساكنة ؛ نحو جؤنة ولؤم، ومن الهمزة المبدلة لالتقاء الهمزتين في التصغير والجمع. وذلك قولك في آدم: أُوَيْدِم، وأَوادِم .

١٢ / ٢٨٤