مسائل طوال يمتحن بها المتعلمون
الجزء ١ · صفحة ٤ونظير الذي ما، ومن، وأي، وأل التي في معنى الذين وكل موصول مما لم نذكره فهذا مجراه ولو قلت: ضرب من أبوك منطلق زيدا لم يجز، فإن جعلت مكان الكاف هاء وقلت: أبوه صحت المسألة بالراجع من ذكره.
وكذلك بلغني ما صنغت، لأن ههنا هاء محذوفة والمعنى: ما صنعته.
وكذلك رأيت من ضربت، وأكرمت من أهنت. في كل هذا قد حذفت هاءً. وإنما حذفتها ؛ لأن أربعة أشياء صارت اسما واحدا ؛ وهي: الذي، والفعل، والفاعل، والمفعول به، فخفَّفت منها. وإن شئت جئت بها.
وإنما كانت الهاء أولى بالحذف ؛ لأن الذي هو الموصول الذي يقع عليه المعنى، والفعل هو الذي يوضحه، ولم يجز حذف الفاعل ؛ لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل، فحذفت المفعول من اللفظ، لأن الفعل قد يقع ولا مفعول فيه، نحو قام زيد، وتكلم عبد الله، وجلس خالد. وإنما فعلت هذا بالمفعول في الصلة، لأنه كان متصلاً بما قبله، فحذفته منه كما تحذف التنوين من قوله:
ولا ذاكر الله إلا قليلا
وما أشبهه، ولو كان منفصلاً لم يجز حذفه ؛ لأن الضمير قد خرج من الفعل وصار في حيز الباء. وكذلك: الذي ضربت أخاه زيد، لا يجوز حذف الهاء من الأخ كما حذفت الهاء من الأول لما ذكرت لك.
وتقول: سر دفعك إلى المعطى زيدا دينارا درهما القائم في داره عمرو. نصبت القائم بسر، ورفعت عمروا بقيامه. ولو قلت: سرّ دُفُعك إلى زيد درهما ضربك عمروا كان محالا ؛ لأن الضرب ليس مما يسر. وكذلك لو قلت: أعجب قيامك قعودك كان خطأ. ولو قلت: وافق قيامك قعود زيد لصلح. ومعناه أنهما قد اتفقا في وقت واحد. فلو أردت معنى الموافقة التي هي إعجاب لم يصلح إلا في الآدميين.
وتقول: اشتهى زيد شتما عمرو خالد. كأنك قلت: أن يشتم عمرو خالدا.
وكذلك الألف واللام، فإن لم تنون، ولم تدخل ألفاً ولاماً، أضفت المصدر إلى الاسم الذي بعده، فاعلا كان أو مفعولا، وجرى الذي بعده على الأصل.
وقد فسرنا هذا فيما مضى في ذكرنا هذ الباب وتقول: أعجبك ضرب زيد عمروا، إذا كان زيد فاعلا، وضرب زيدٍ عمرو إذا كان زيد مفعولا، ونحوه وقال الشاعر:
أفنى تلادي وما جمعت من نشبٍ … قرع القواقيز أفواه الأباريق
التقدير: أن قرعت القواقيز أفواه الأباريق، وتنصب الأفواه إن جعلت القواقيز فاعلا.
هذا باب نقول في
مسائل طوال يمتحن بها المتعلمون
الضاربَ الشاتمَ المكرِمَ المعطِيةَ درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل طعامه غلامه زيدٌ عمروا خالدٍ بكرا عبد الله أخوك، نصبت الضارب بأكرم، وجعلت ما بعد الضارب في صلته إلى قولك: أكرم. فصار اسما واحدا، والفاعل هو الآكل، وما بعده صلة له إلى ذكرك الأسماء المفردة. وهذه الأسماء المنصوبة بدل من الضارب، والشاتم، والمكرم. وخالدٍ المجرور بدل من الهاء في غلامه والمرفوع بدل من أحد هؤلاء الفاعلين الذي ذكرتهم. وتقديرها: كأنك قلت: أكرم الآكل طعامه غلامه الرجل الذي ضرب سوطا رجلا شتم رجلا أكرم رجلا أعطاه درهما رجلٌ قام في داره أخوك.
ولو قلت: أعجب ضرب زيدٍ غلامه خالداً عمراً بكرٍ لم يجز، لقولك: بكر وحده.
والمسألة - إذا حذفته منها - صحيحة. وذلك لأنك إذا قلت: أعجب ضرب زيدٍ غلامه خالدا عمرا نصبت عمرا بأعجب ونصبت خالدا فجعلته بدلا من الغلام، فإن جئت ببكر فجررته فإنما تجعله بدلاً من الهاء في غلامه والهاء هي زيد، فقد أحلت حين جعلت زيدا بكرا، وفصلت بين الصلة والموصول.
ولو قلت: ظننت بناء الدار الساكنها المعجبه القائم عنده الذاهب إليه أخواه معجبا بكرا كان جيدا، إذا جعلت معجبا بكرا هو المفعول الثاني في ظننت، ولم تذكر الباني.
فإن ذكرت الباني جعلته اسما قبل المفعول الثاني فرفعته، لأن قولك الساكنها صفة للدار وما بعده داخل في صلته، والصلة والموصول اسم واحد ألا ترى أنك تقول: جاءني عبد الله، ورأيت زيدا، فإنما تذكر بعد جاءني ورأيت اسما واحدا فاعلا أو مفعولا.
وتقول: جاءني القائم إليه الشارب ماءه الساكن داره الضارب أخاه زيدٌ فالقائم إليه اسم واحد وهذا كله في صلته.