ما يكون عليه الكلم بمعانيه
الجزء ١ · صفحة ٧وإن سميته أَقِم أو تَقُمْ وليس معهما لمْ أعربت فقلت: هذا أَقومَ فاعلم، وهذا تقوم فاعلم، ورأيت تقوم فاعلم ؛ لأنه ليس فيه فاعل. ورددت الواو لأنها حذفت في الفعل لالتقاء الساكنين فلما تحركت الميم رجعت .
وإن سميته قُمْ أو بعْ قلت: هذا قومٌ على وزن فُعْل، وهذ بِيعٌ على وزن ديك يافتى لأن الأسماء لا تنجزم. وإذا تحركت أواخرها ردّ ما حذف لالتقاء الساكنين. وإن سميته أَقِمْ قلت: هذا أقيم قد جاء. لا تصرفه للزيادة التي في أوله .
وإن سميته رَزيدا حكيته. فإن حذفت زيدا وسميته بالفِعْل وحده قلت: هذا رأى مثل قفا، وعصا، ترد الهمزة وهي عين الفعل وترد الألف. لأن الأسماء لا تنجزم .
وهذه جمل تدل على أبوابها إن شاء الله .
حدود التصريف ومعرفة أقسامه
وما يقع فيه، من البدل، والزوائد، والحذف، ولا بد من أن يصدر بذكر شيء من الأبنية ؛ لتعرف الأوزان. وليعلم ما يبنى من الكلام، وما يمتنع من ذلك .
هذا باب
ما يكون عليه الكلم بمعانيه
فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد. ولا يجوز لحرف أن ينفصل بنفسه. لأنه مستحيل. وذلك أنه لا يمكنك أن تبتدئ إلا بمتحرك، ولا تقف إلا على ساكن. فلو قال لك قائل: الفِظ بحرف، لقد كان سألك أن تحيل ؛ لأنك إذا ابتدأت به ابتدأْت متحركاً، وإذا وقفت عليه وقفت ساكناً، فقد قال لك: اجعل الحرف ساكناً متحركاً في حال .
ولكن سنذكر اللفظ بالحروف ساكنها ومتحركها في موضعه، ليوصل إلى المتكلم به إن شاء الله فما كان على حرف فلا سبيل إلى التكلم به وحده.
فمما جاء على حرف مما هو اسم التاء في قمت إذا عنى المتكلم نفسه، أو غيره من ذكر أو أنثى، إلا أنها تقع له مضمومةً ذكراً كان أو أنثى، ولغيره إذا كان ذكراً مفتوحة، وإن كانت أنثى مكسورة .
والكاف من نحو: ضربتك، ومررت بك، تنفتح للمذكر، وتنكسر للمؤنث .
والهاء في ضربته، ومررت به، ولها أحكام نبينها إن شاء الله .
وذلك أن أصل هذه الهاء أن تلحقها واو زائدة ؛ لأن الهاء خفية. فتوصل بها الواو إذا وصلت، فإن وقفت لم تلحق الواو لئلا يكون الزائد كالأصلي. وذلك قولك: رأيتُهو يا فتى، ورأيتَهو يا فتى، فتلحق بعد المضموم والمفتوح .
فإن كان قبلها كسرة جاز أن تتبعها واوا، أو ياء أيهما شئت .
أما الواو فعلى الأصل الذي ذكرت لك، وأما الياء فلقرب الجوار، لأن الضمة مستثقلة بعد الكسرة، والناس عامةً للكسرة، والياء بعدها أكثر استعمالاً .
فأما أهل الحجاز خاصةً فعلى الأمر الأول فيها يقرأون " فخسفنا بِهُو وبدارهو الأرضَ " لزموا الأصل. وهما في القياس على ما وصفت لك.
فإن كانت هذه الهاء بعد واو، أو ياء ساكنتين، أو ألف فالذي يختار حذف حرف اللين بعدها: تقول: عليه مال يا فتى بكسر الهاء من أجل الياء التي قبلها كما فعلت ذلك للكسرة.
ومن لزم اللغة الحجازية قال: عليه مالٌ .
وتقول: هذا أبوه فاعلم " فألقى موسى عصاه " .
وإنما حذفت الياء، والواو، لأن الهاء خفية، والحرف الذي يلحقها ساكن، وقبلها حرف لين ساكن فكره الجمع بين حرفي لين ساكنين لا يفصلهما إلا حرف خفي .
وإن شئت ألحقت الياء. والواو على الأصل، لأن الهاء حرف متحرك في الحقيقة. وذلك قولك على قول العامة: عليهى مال، وعلى قول أهل الحجاز: عليهو مال " فألقى عصاهو فإذا هي " . وهذا أبوهو فاعلم .
فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف المد واللين فأنت مخير: إن شئت أثبت، وإن شئت حذفت .
أما الإثبات فعلى ما وصفت لك، وأما الحذف، فلأن الذي قبل الهاء ساكن وبعدها ساكن وهي خفية. فكرهوا أن يجمعوا بينهما ؛ كما كرهوا الجمع بين الساكنين. وذلك قولك: " منه آياتٌ محكماتٌ " وإن شئت قلت " منهو اآيات " ، وعنهو أخذت. فهذا جملة هذا .
واعلم أن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن وقبل الهاء جرف متحرك، حذف الياء والواو اللتين. بعد الهاء ؛ إذ لم يكونا من أصل الكلمة. فمن ذلك قوله :
فإنْ يكُ غَثّاً، أو سَمينا فإنَّنِي … سَأَجعَلُ عيْنَيْهي لنفسهِ مقْنَعَا
وقال آخر :
أو معبر الظهر ينبي عن وليته … ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا
وقال آخر :
وما له من مجد تليد، وما لهو … من الريح فضلٌ لا الجنوب ولا الصبا