ما يسمى به من الأفعال المحذوفة والموقوفة
الجزء ١ · صفحة ٦ومن ذلك أَشْيَاءُ في قول الخليل: إنما هي عنده فَعْلاءُ. وكان أصلها شيئاء يا فتى فكرهوا همزتين بينمها ألف فقلبوا ؛ لنحو ما ذكرت لك من خطايا كراهة ألفين بينهما همزة، بل كان هذا أبعد، فقلبوا فصارت اللام التي هي همزة في أوله، فصار تقديره من الفعل: لَفْعَاء ولذلك لم ينصرف، قال الله عز وجل: " لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " ولو كان أَفْعالا لا تصرف كما ينصرف أحياء وما أشبهه.
وكان الأخفش يقول: أشياء أَفْعِلاءُ يافتى، جمع عليها فَعْل ؛ كما جُمِع سمح على سُمَحاء، وكلاهما جمع لفعِيل ؛ كما تقول في نصيب: أَنْصباءُ: وفي صديق: أَحصْدِقاءُ، وفي كريم: كُرَماءُ، وفي جليس: جلساء. فسمح وشيء على مثال فَعْل فخرج إلى مثال فَعيل .
قال المازني: فقلت له: كيف تصغرهن ؟ فقال: أشياء. فسألته: لِمَ لَمْ ترده إلى الواحد ؟ إنه أَفْعِلاءُ فقد وجب عليه فلم يأت بمقنع. وهذا ترك قوله ؛ لأنه إذا زعم أنهأفعلاء فقد وجب عليه أن يصغر الواحد ثم يجمعه، فيقول في تصغير أشياء على مذهبه: شُيَيْئات فاعلم، تقدير: فُعَيْلاتُ ولا يجب هذا على الخليل لأنه إذا زعم أنه فَعْلاءُ فقد زعم أنه اسم واحد في معنى الجمع، بمنزلة قوم، ونفر، فهذا إنما يجب عليه تصغيره في نفسه. فقد ثبت قول الخليل بحجة لازمة .
ومما يؤكد ذلك السماع: قول الأصمعي - فيما حدث به علماؤنا - : أن أعرابياً سمع كلام خلف الأحمر فقال: يا أحمر، إن عندك لأشاوى فقلب الياء واواً، وأخرجه مُخْرَج صحراء وصحارى، فكل مقلوب فله لفظه .
هذا باب
اللفظ بالحروف
قال سيبويه: خرج الخليل يوماً على أصحابه فقال: كيف تلفظون بالباء من ضربْ والدال من قدْ وما أشبه ذلك من السواكن ؟ فقالوا: با، دال، فقال: إنَّما سمّيتم باسم الحرف، ولم تلفظوا به. فرجعوا في ذلك إليه فقال: أرى - إذا أردت اللفظ به - : أن أزيد ألف الوصل فأقول اِبْ، اِدْ ؛ لأن العرب إذا أرادت الابتداء بساكن زادت ألف الوصل فقالت: اِضربْ، اُقتلْ إذا لم يكن سبيل إلى أن تبتدي بساكن .
وقال: كيف تلفظون بالباء من ضَربَ والضاد من ضُحَى ؟ فأجابوه كنحو جوابهم في الأول فقال: أرى - إذا لفظ بالمتحرك - أن تزاد هاءٌ لبيان الحركة كما قالوا: ارمه " وما أدراك ماهيه " فأقول: بَهْ، ضُهْ وكذلك كل متحرك. وبعد هذا ما لا يجوز في القياس غيره .
فإن سميت بحرف من كلمة فإن في ذلك اختلافا .
فإن سميت بالباء من ضَرَب فإن بعض النحويين كان يزيد ألف الوصل فيقول: هذا إبٌ فاعلم. وهذا خطأٌ فاحش ؛ وذلك أن ألف الوصل لا تدخل على شيءٍ متحرك، ولا نصيب لها في الكلام ؛ إنما تدخل ليوصل بها إلى الساكن الذي بعدها ؛ لأنك لا تقدر أن تبتدئ بساكن، فإن كان قبلها كلام سقطت .
وقال غيره: أرى أن أقول: ربٌ فاعلم فأرد موضع العين من ضربَ فقيل له: أرأيت ما تثبت عينه ولامه، وفاؤه محذوفة من غير المصادر التي فاؤها واو ؛ نحو: عِدة، وزِنة ؟.
فاعتلّ بما قد وجد من غيرها وذلك قولهم: ناس المحذوف موضع الفاء ولا نعلم غيره. ويدلك على ذلك الإتمام إذا قلت: أناس. فإنما هو فُعال على وزن غراب مشتق من أنِس، وإنسان فِعْلان وهذا واضح جداً .
قال أبو الحسن: ضبٌ كما ترى فيحذف موضع العين كما فعل في مذْ لأن المحذوف في منذ موضع العين .
وكذلك سهٌ إنما المحذوف التاء من أستاه قال الشاعر :
ادْعُ أُحيحاً باسمه لا تنسَهْ … إِنَّ أُحيحاً هي صِئْبَانُ السَّهْ
وقد قال أمير المؤمنين: علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: " العين وكاء السه " والقول الأول لأبي عثمان المازني، ثم رأى بعدٌ إذا سمى بالباء من ضربَ فليرد الكلام كله فيقول: ضرَبٌ كما ترى، ولا يحذف ؛ لأنه إذا آثر أن يردّ ردّ على غير علة .
ولو سميت رجلاً ذو لقلت: هذا ذوَّا فاعلم ؛ لأن أصله كان فَعَلاً. يدلك على ذلك: ذواتا، وقولك: هما ذوَا مال .
هذا باب
ما يسمى به من الأفعال المحذوفة والموقوفة
إذا سميت رجلا لِتَقُمْ أو لم تَقمْ أو إنْ تقمْ أقمْ فالحكاية لأنه عامل ومعمول فيه إذا جئت بالعامل معه .