من مسائل الفاعل والمفعول
الجزء ١ · صفحة ٣ومنها بل. ومعناه: الإضراب عن الأوّل، والإثبات للثاني ؛ نحو قولك: ضربت زيدا، بل عمروا، وجاءني عبد الله، بل أخوه، وما جاءني رجل، بل امرأة.
ومنها لكنْ. وهي للاستدراك بعد النفي. ولا يجوز أن تدخل بعد واجب إلاّ لترك قصّة إلى قصّة تامّة ؛ نحو قولك: جاءني زيد لكن عبد الله لم يأت، وما جاءني زيد لكن عمرو، وما مررت بأخيك لكن عدوّك. ولو قلت: مررت بأخيك لكن عمرو لم يجز.
ومنها حتّى. ولها باب على حياله .
ومنها أَمْ. وهي في الاستفهام نظيرة أَوْ في الخبر، ونذكره في باب الاستفهام إن شاء الله.
فهذه الحروف - حرف العطف - تدخل الثاني من الإعراب فيما دخل فيه الأوّل.
هذا باب
من مسائل الفاعل والمفعول
وتقول: أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد الله. رفعت الضرب، لأنه فاعل بالإعجاب، وأضفته إلى الضارب، ونصبت زيدا ؛ لأنه مفعول في صلة الضارب، ونصبت عبد الله بالضرب الأول، وفاعله الضارب المجرور، وتقديره: أعجبني أن ضربَ الضاربُ زيدا عبدَ الله. فهكذا تقدير المصدر.
وتقول: سرّني قيام أخيك، فقد أضفت القيام إلى الأخ وهو فاعل، وتقديره: سرني أن قام أخوك.
وتقول: أعجبني ضَرْبٌ زيدٍ عمروا، وإن شئت قلت: ضربٌ زيدٍ عمرو إذا كان عمرو ضرب زيدا، تضيف المصدر إلى المفعول كما أضفته إلى الفاعل. وإن نونت، أو أدخلت فيه ألفاً ولاما جرى ما بعده على أصله، فقلت: أعجبني ضربٌ زيدٌ عمروا، وإن شئت نصبت زيد ورفعت عمروا، أيهما كان فاعلا رفعته، تقدم أو تأخر.
وتقول أعجبني الضَرْبُ زيدُ عمروا، فمما جاء في القرآن منوّنا قوله: " أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبةٍ يتيماً ذا مقربةٍ " وقال الشاعر فيما كان بالألف واللام:
لقد علمت أولى المغيرة أنني … لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
أراد عن ضرْب مِسْمَع، فلما أدخل الألف واللام امتنعت الإضافة، فعمل عمل الفعل. ومثله قوله:
وهن وقوفٌ ينتظرن قضاءه … بضاحي عذاةٍ أمره وهو ضامز
أي ينتظرن أن يقضي أمره، فأضاف القضاء غلى ضميره.
ومثل ذلك: عجبت من ضرْبِ الناس زيدا إذا كان مفعولا، وترفعه إذا كان فاعلا، على ما وصفت لك. وتصير الناس في موضع نصب، لأنهم مفعولون.
وتقول: أعجبني دقُّ الثوب القصار، وأكل الخبز زيدٌ، ومعاقبة اللص الأمير. فهذا لا يصلح إلا أن يكون الأخير هو الفاعل.
وتقول: ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو، فنصبت إعجاباً بالمصدر، وأضفته إلى زيد، فالتقدير: ما أعجب شيء شيئا، كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو، لأنك أضفت الركوب إلى الفرس، والفرس مفعول، لأن عمروا ركبه، وزيد المفعول، لأن الركوب أعجبه.
وتقول: سرني والمشبعه طعامك شتم غلامك زيدا، بالنصب، والرفع في زيد على ما تقدره، من أن يكون فاعلا، أو مفعولا.
وتقول: أعجب إعطاء الدراهم خاك غلامك إيَّاك، نصيت إياك بأعجب وجعلت غلامك هو الذي أعطى الدراهم أخاك.
وتقول: ضرب الضارب عمروا المكرم زيدا أحب أخواك، نصبت الضرب الأول بأحب، وجررت الضارب بالإضافة، وعديته إلى عمرو، ونصبت المكرم بالضرب الأول، والضرب الأول متعد ؛ فإن رأيت ألا تعديه قلت: ضرب الضارب المكرمٍ زيدا أحب أخواك. وهذا كله في صلة الضرب ؛ لأنك أضفته إلى الضارب، وسائر الكلام إلى قولك أحب متصل به.
وتقول: سر الشارب المطعمه طعامك شرابك زيدا.
ف الشراب ينتصب ب الشارب. والمطعم يرتفع بالفعل الذي في الشارب. ونصبت الطعام بالفعل الذي في المطعم وكله اسم واحد.
وتقول: ظننت الذي الضارب أخاه زيدٌ عمروا. فالذي في موضع نصب بظننت، وعمروا مفعول ثان. وقوله: الضارب أخاه زيد الضارب مبتدأ وزيد خبره، وهما جميعا في صلة الذي. وإنما اتصلا بالذي للهاء التي في قولك أخاه ؛ لأنها ترجع إلى الذي.
ولو قلت: قام الذي ضربت هندٌ أباها لم يجز، لأن الذي لا يكون اسماً إلا بصلة، ولا تكون صلته إلا كلاما مستغنيا، نحو الابتداء والخبر، والفعل والفاعل، والظرف مع ما فيه، نحو في الدار زيد، ولا تكون هذه الجملة صلة له إلا وفيها ما يرجع إليه من ذكره. فلو قلت: ضربني الذي أكرمت هند أباها عنده، او في داره لصلح لما رددت إليه من ذكره.