المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

معرفة الزوائد ومواضيعها

الجزء ١ · صفحة ١١

من ذلك عِنْد ومعناها الحضرة ؛ نحو قولك: زيد عندك. فإن قلت: عند فلان عِلْم، أو عنده مال: أي له مال وإن لم يكن بحضرته، فإنما أصله هذا، وإن اتسع ؛ كما تقول: على زيد ثوبٌ، فهذا صحيح. فإن قلت: عليه مالٌ، فتمثيل ؛ لأنه قد ركبه .

ومن هذه الحروف لَدُنْ وهي اسم فمعناها عند. يدلك على أنه اسم دخول الآلات كقولك: من لدنك ؛ كما تقول: من عندك .

ومنها أيان وأصله الثلاثة وإن - زادت حروفه. ومعناه: متى، كقوله عز وجل " يسأل أيان يوم القيامة " .

فهذه الحروف تفتح لك ما كان من هذه الآلات .

هذا باب

الأبنية ومعرفة حروف الزوائد

اعلم أن الأسماء التي لا زيادة فيها تكون على ثلاثة أجناس: تكون على ثلاثة أحرف، وعلى أربعة، وعلى خمسة، ولا زيادة في شيءٍ من ذلك. ونحن مفسروه بأقسامه وأوزانه، وذاكرون ما يلحقه من الزوائد بعد الفراغ من الأصول، وكم مبلغ عدده من الزوائد ؟ فأما الأفعال فتكون على ضربين: تكون على ثلاثة أحرف، وعلى أربعة أحرف بلا زوائد، ثم تلحقها الزوائد. وسنخبر عن ذلك، وعن امتناعها أن تكون خمسة ؛ كما كانت الأسماء، ونخبر عما وقع من الأسماء والأفعال على حرفين ما الذاهب منه ؟ ولم ذهب ؟ إن شاء الله .

فأول الأبنية ما كان - من الأسماء على ثلاثة أحرف، والحرف الأوسط منه. ساكن.

لا يكون اسم غير محذوف على أقل من ذلك. وذلك أنه لابد لك من تحريك الأول ؛ لأنك لا تبتدئ بساكن، ويتحرك الآخر، لأنه حرف الإعراب .

فأول ذلك ما كان على فَعْلٍ، وهو يكون اسماً ونعتاً .

فالاسم نحو: بكر، وكعب، والنعت قولك: ضخم، وجزل .

ويكون على فِعْل فيهما. فالاسم: جِذْع، وعِجْل، والنعت نِقْض، ونضِوْ .

ويكون على فُعْلٍ فيهما. فالاسم خرج، وقفل. والنعت مر، وحلو .

ويكون على فَعَلٍ فيهما. فالاسم جمل، وجبل. والنعت بطل، وحسن .

ويكون على فَعِلٍ فيهما. فالاسم فخذ، وكتف. والنعت فرح، وحذر .

ويكون على فَعُلٍ فيهما. فالاسم: رجل، وعضد، والنعت حذر، وندس .

ويكون على فُعُلٍ فيهما. فالاسم نحو: طنب، وعنق، والنعت جنب، وشلل .

ويكون على فِعَلٍ فيهما. فالاسم ضلع، وعنب. والنعت، عدى، وقيم .

ويكون على فِعِلٍ في الاسم. ولم يأت ثبتا إلا في حرفين: وهما إبل، وإطل .

ويكون على فُعُلٍ اسماً، ونعتاً. فالاسم صرد، ونغر. والنعت حطم، ولبد، وكتع، وخضع قال :

قد لفها الليل بسواقٍ حطم

وقال الله عز وجل " أهلكت مالاً لبدا " .

ولا يكون في الكلام فعل في اسم، ولا فِعْل .

ولا يكون في الأسماء شيءٌ على فُعِل : فهذا جميع بناءات الثلاثة بغير زوائد .

ونذكر الزوائد، والبدل، ثم نرجع إلى بناءات الأربعة إن شاء الله .

هذا باب

معرفة الزوائد ومواضيعها

وهي عشرة أحرف: الألف، والياء، والواو، والهمزة، والتاء، والنون، والسين، والهاء، واللام، والميم .

فأما الألف فإنها لا تكون أصلاً في اسم ولا فعل، إنما تكون زائدة، أو بدلاً. ولا تكون أبداً إلا ساكنة. ولا يكون ما قبلها أبداً إلا منها: أي إلا مفتوحاً ؛ لأن الفتحة من الألف، والضمة من الواو، والكسرة من الياء .

والألف لا تزاد أولاً ؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة، ولا يبتدأ بساكن، ولكن تزاد ثانيةً فما فوق ذلك .

فأما زيادتها ثانيةً فقولك: ضارب، وذاهب ؛ لأنهما من ضرب، وذهب .

وتزاد ثالثةً في قولك: ذهاب، وجمال .

ورابعةً في قولك: حبلى للتأنيث، والإلحاق، وغير ذلك في مثل عطشان، وسكران .

فهذا موضع جُمَل. فإنما مذكر ما يدل على الموضع، ثم نرجع نستقصى في بابه إن شاء الله .

وتزاد خامسةً في مثل حَبَنْطىً، وَزَعْفران .

وسادسةً في مثل قبعثرىً .

فأما الياء فتزاد أولاً فيكون الحرف على يفْعَل، نحو يَرْمَع، ويَعْملة، وفي مثل قولك يربوع، ويعسوب .

وتزاد ثانيةًفي مثل قولك: جَيْدَر، وَبَيْطَر .

وثالثةً في مثل سَعِيد، وعِثْيَر .

ورابعةٌ مثل قنديل، ودهليز. وما بعد ذلك كالألف .

وتزاد للنسب مضعفةً ؛ نحو قولك: تميمي، وقيسي .

وتزاد للإضافة إلى نفسك ؛ نحو غلامي وصاحبي .

وتقع في النصب ؛ نحو ضربني، والضاربي .

وتقع دليلاً على النصب، والخفض في التثنية، والجمع ؛ محو مسلمَيْن ومسلِمين .

١١ / ٢٨٤