المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

في مهموسها، ومجهورها، وشديدها، ورخوها، وما كان منها مطبقا، وما كان من

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وعلى هذا لم يجز في النهاية ما جاز في عظاية من قولك: عظاءة ؛ لأنك تقول في جميع هذا: العظاء. فهذا يحكم لك ما يرد عليك من هذا الباب إن شاء الله.

أبواب الإدغام

هذا باب

مخارج الحروف وقسمة أعدادها

في مهموسها، ومجهورها، وشديدها، ورخوها، وما كان منها مطبقاً، وما كان من حروف القلقلة، وما كان من حروف المدّ. واللين، وغير ذلك.

اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفاً، منها ثمانية وعشرون لها صور.

والحروف السبعة جارية على الألسن، مستدلّ عليها في الخط بالعلامات. فأما في المشافهة فموجودة.

فمنها للحلق ثلاثة مخارج: فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة. وهي أبعد الحروف. ويليها في البعد مخرج الهاء. والألف هاوية هناك. والمخرج الثاني من الحلق مخرج الحاء والعين.

والمخرج الثالث الذي هو أدنى حروف الحلق إلى الفم مما يلي الحلق مخرج الخاء، والغين.

ثم أوّل مخرج الفم مما يلي الحلق مخرج القاف.

ويتلو ذلك - مخرج الكاف وبعدها مخرج الشين. ويليها مخرج الجيم.

ويعارضها الضاد ومخرجها من الشدق. فبعض الناس تجري له في الأيمن، وبعضهم تجري له في الأيسر.

وتخرج اللام من حرف اللسان، معارضا لأصول الثنايا، والرباعيات. وهو الحرف المنحرف المشارك لأكثر الحروف. ونفسّره في موضعه بمعانيه إن شاء الله.

وأقرب المخارج منه مخرج النون المتحركة. ولذلك لا يدغم فيها غير اللام.

فأما النون الساكنة فمخرجها من الخياشيم ؛ نحو نون منْك، وعنْك وتعتبر ذلك بأنك لو أمسكت بأنفك عند لفظك بها لوجدتها مختلّة.

فأما النون المتحركة فأقرب الحروف منها اللام ؛ كما أن أقرب الحروف من الياء الجيم. فمحل اللام والنون والراء، متقارب بعضه من بعض، وليس في التداني كما أذكر لك.

فإذا ارتفعت عن مخرج النون نحو اللام فالراء بينهما ؛ على أنها إلى النون أقرب. واللام تتصل بها بالانحراف الذي فيها.

ثم من طرف اللسان وأصول الثنايا مصعدا إلى الحنك مخرج الطاء، والتاء، والدال.

ومن طرف اللسان وملتقى حروف الثنايا حروف الصفير. وهي حروف تنسلّ انسلالا وهي السين، والصاد، والزاي.

ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج الظاء، والثاء، والذال.

ومن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء.

ومن الشفة مخرج الواو، والباء، والميم ؛ إلا أن الواو تهوى في الفم حتى تتصل بمخرج الطاء والضاد، وتتفشّى حتى تتصل بمخرج اللام. فهذه الاتصالات تقرّب بعض الحروف من بعض، وإن تراخت مخارجها.

والميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنّة. فلذلك تسمعها كالنون ؛ لأن النون المتحركة مشربة غنّة، و الغنّة من الخياشيم.

والنون الخفيفة خالصة من الخياشيم. وإنما سمّيتا باسم واحد ؛ لاشتباه الصوتين. وإلا فإنهما ليسا من مخرج ؛ لما ذكرت ذلك.

- ومن الحروف حروف تجري على النفس، وهي التي تسمّى الرخوة.

ومنها حروف تمنع النفس، وهي التي تسمى الشديدة.

ومنها حروف إذا ردّدتها في اللسان جرى معها الصوت، وهي المهموسة.

ومنها حروف إذا ردّدتها ارتدع الصوت فيها، وهي المجهورة.

ومنها حروف تسمع في الوقف عندها نبرة بعدها ؛ وهي حروف القلقلة ؛ وذلك لأنها ضغطت مواضعها.

ومنها المطبقة، والمنفتحة. ونحن ذاكرو جميع ذلك بأوصافه إن شاء الله.

وأما الحروف الستة التي كملت هذه خمسة وثلاثين حرفا بعد ذكرنا: الهمزة بين بين، فالألف الممالة، وألف التفخم والحرف المعترض بين الشين والجيم، والحرف المعترض بين الزاي، والصاد، والنون، الخفيفة، فهي خمسة وثلاثون حرفا.

ونفسر هذه التي ليست لها صور مع استقصائنا القول في غيرها إن شاء الله.

فأما الحروف المهموسة فنبدأ بذكرها، وهي عشرة أحرف: الهاء، والحاء، والكاف، والصاد، والفاء، والسين، والشين، والتاء، والثاء، وتعلم أنها مهموسة بأنك تردد الحرف في اللسان بنفسه، أو بحرف اللين الذي معه، فلا يمنع النفس، ولو رمت ذلك في المجهورة لوجدته ممتعنا.

فأما الرخوة فهي التي يجري النفس فيها ما غير ترديد.

والشديدة على خلافها. وذاك أنك إذا لفظت بها لم يتّسع مخرج النفس معها.

٤٣ / ٢٨٤