وتبيين الأصل فيها
الجزء ١ · صفحة ٨٥فاسم الفاعل قلت حروفه أو كثرت بمنزلة الفعل المضارع الذي معناه يفعل. واسم المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه يفعل. تقول: زيدٌ ضاربٌ عمراً؛ كما تقول: زيد يضرب عمراً. وزيد مضروب سوطاً، كما تقول: زيد يضرب سوطاً.
فهذه جملة هذا الباب.
و اعلم أن المصادر تنصب الأفعال التي هي منها، وقد مضى قولنا في هذا وفي مصادر ما جاوز عدده الثلاثة. ونحن ذاكرو المصادر التي تجري على الأفعال من ذوات الثلاثة على كثرتها واختلافها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء الله.
اعلم أن المصادر تلحقها الميم في أولها زائدةً؛ لأن المصدر مفعولٌ. فإذا كان كذلك جرى مجرى المصدر الذي لا ميم فيه في الإعمال وغيره، وذلك قولك: ضربته مضرباً: أي ضرباً، وغزوته غزواً ومغزىً، وشتمته شتماً ومشتماً.
و تقول: يا عمرو مشتماً زيداً.
فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة كان على مثال المفعول؛ لأن المصدر مفعول. وكذلك إن بنيت من الفعل اسماً لمكان أو زمان، كان كل واحد منهما على مثال المفعول. لأن الزمان والمكان مفعول فيهما. وذلك قولك في المصادر: أدخلته مدخلاً، كما قال عز وجل: " أنزلني منزلاً مباركاً " و " باسم الله مجريها ومرساها " .
و كذلك: سرحته مسرحاً، وهذا مسرحنا؛ أي في موضع تسريحنا، وهذا مقامنا؛ لأنك تريد به المصدر والمكان من أقمت. وعلى ذلك قال الله عز وجل: " إنها ساءت مستقراً ومقاماً " لأنها من أقمت. وقال: " يا أهل يثرب لا مقام لنا " لأنها من قمت. موضع قيام ومن قرأ لا مقام إنما يريد: لا إقامة.
قال الشاعر:
ألم تعلم مسرحي القوافي … فلا عياً بهن ولا اجتلابا
أي تسريحي. وقال الآخر:
و ما هي إلا في إزار وعلقةٍ … مغار بن همامٍ على حي خثعما
أي وقت إغارة ابن همام.
و هذا أوضح من أن يكثر فيه الاحتجاج؛ لأن المصدر هو المفعول الصحيح؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت زيداً، أنك لم تفعل زيداً وإنما فعلت الضرب، فأوصلته إلى زيد، وأوقعته به، لأنك إنما أوقعت به فعلك. فأما قول الله عز وجل: " و جعلنا النهار معاشاً " فمعناه: عيشاً، ثم قال: " و يسألونك عن المحيض " أي الحيض. فكان أحد المصدرين على مفعل والآخر على مفعل.
و قوله عز وجل: " سلامٌ هي حتى مطلع الفجر " .
و مطلع الفجر وما أشبه هذا فله باب يذكر فيه إن شاء الله.
هذا باب
مصادر ذوات الثلاثة على اختلافها
وتبيين الأصل فيها
اعلم أن هذا الضرب من المصادر يجيء على أمثلة كثيرة بزوائد وغير زوائد؛ وذلك أن مجازها مجاز الأسماء، والأسماء لا تقع بقياس.
و إنما استوت المصادر التي تجاوزت أفعالها ثلاثة أحرف فجرت على قياس واحد، لأن الفعل منها لا يختلف. والثلاثة مختلفةٌ أفعالها الماضية والمضارعة؛ فلذلك اختلفت مصادرها، وجرت مجرى سائر الأسماء.
فمنها ما يجيء على فعل مفتوح الأول ساكن الثاني وهو الأصل، وسنبين الأصل إن شاء الله.
فما جاء منها على فعل فقولك: ضربت ضرباً، وقتلت قتلاً، وشربت شرباً، ومكثت مكثاً. فهذا قد جاء فيما كان على فعل يفعل؛ نحو: ضرب يضرب، وعلى فعل يفعل نحو: قتل يقتل، وعلى فعل يفعل، نحو: شرب يشرب ولقم يلقم، وعلى فعل يفعل؛ نحو: مكث يمكث.
و يقع على فعلٍ وفعلٍ بإسكان الثاني وكسر الأول أو ضمه.
فأما الكسر فنحو: علم علماً، وحلم حلماً، وفقه فقهاً، وكذلك فقه.
و أما ما كان مضموم الأول فنحو: الشغل تقول: شغلته شغلاً، وشربته شرباً، وسقم الرجل سقماً.
و يكون على فعلٍ؛ نحو جلبته جلباً، وطربت طرباً، وحلب الرجل الشاة حلباً.
و يكون على فعلٍ؛ نحو: سمن سمناً، وعظم عظماً، وكبر كبراً، وصغر صغراً.
و يكون على فعلٍ؛ نحو: ضحك ضحكاً، وحلف حلفاً، وخنقه خنقاً.
هذه المصادر بغير زيادة.
و تكون الزيادة فيكون على فعولٍ وفعال، نحو: جلس جلوساً، وقعد قعوداً، ووقدت النار وقوداً، وشكرته شكوراً، وكفرته كفوراً.
و الفعال، نحو: قمت قياماً، وصمت صياماً، ولقيته لقاءً.
و يكون على فعال؛ نحو: ذهبت ذهاباً، وخفيت خفاءً، وشربت شراباً. يقول بعضهم. هو مصدر. وأما أكثر النحويين فالشراب عنده المشروب. وهذا لا خلاف فيه. وإنما تزعم طائفة أنه يكون للمصدر.
و تقول: جمل جمالاً، وخبل خبالاً، وكمل كمالاً.