السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحاديث انتقدت على الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وقال الزركشي في "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" ص41 في تعليق على وهم وقع في رواية البخاري لحادثة الإفك قال : قوله فيه فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بريرة ، وبريرة إنما اشترتها عائشة فأعتقتها بعد ذلك … إلى أن قال : إن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من تفسير بعض الرواة ، فيظن أنه من الحديث ، وهو نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق.

ومن نظائرة ما وقع في الترمذي وغيره من حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر ابن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي عليه الصلاة والسلام فذكر الراهب ، وقال في آخره : ( فرده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت ) ، فهذه من الأوهام الظاهرة ، لأن بلالا إنما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعد أن أسلم بلال وعذبه قومه ، لما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) كان له من العمر اثنتا عشرة سنة وشهران وأيام ، ولعل بلالا لم يكن بعد ولد ، ولما خرج المرة الثانية كان له قريب من خمس وعشرين سنة ، ولم يكن مع أبي طالب إنما كان مع ميسرة ا.هـ..

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ج2 ص265 بعد كلام … : وثقه - يعني قرادا أحد رواة هذا الحديث - جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أر أحدا جرحه ومع هذا ففي حديثه غرابة … إلى أن قال : الثالث أن قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) إن كان عمره (صلى الله عليه وسلم) إذ ذاك اثنتي عشرة سنة فقد كان عمر أبي بكر إذ ذاك تسع سنين أو عشر وعمر بلال أقل من ذلك فأين كان أبو بكر إذ ذاك ؟ ثم أين كان بلال ؟! كلاهما غريبا.هـ..

١٣٣ / ١٩٩