السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

المذهب الراجح وأدلته

الجزء ١ · صفحة ١١

المذهب الراجح وأدلته

والمذهب الأول هو المذهب الحق الذي لا يجوز القول بخلافه ، والأدلة عليه -بحمد الله- كثيرة جداً ، أذكر بعضها هنا ، وأترك البعض الآخر لمناسبة أخرى.

وإليكم بعض هذه الأدلة:

(1) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان ناقله ثقة ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان.

(2) أن الناس قد قسموا الأخبار إلى خمسة أقسام:

1- قسم مقطوع بصدقه.

2- قسم مقطوع بكذبه.

3- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الصدق أرجح من احتمال الكذب.

4- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الكذب أرجح من احتمال الصدق.

5- قسم يحتمل الصدق والكذب على سواء.

وجعلوا من القسم الثالث خبر الواحد العدل أو الخبر الذي لم يتواتر ، وذلك لاحتمال الذهول والسهو والغفلة والخطأ والنسيان ، إلى غير ذلك من الاحتمالات ، فإذا تبين ذلك ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد ، بل لا يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا من استثني بقاطع كأنبياء الله ورسله -عليهم أفضل الصلاة والسلام-.

(3) أن الناس قد اتفقوا على أن التصحيح والتحسين والتضعيف …إلخ أمور ظنية وأنه لا يمكن القطع بشيء من ذلك لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك ، قال العراقي في ألفيته ج1 ص14 بشرح السخاوي:

وبالصحيح والضعيف قصدوا *** في ظاهر لا القطع … إلخ

وإذا الحكم بتصحيح حديث ما ، أمرا مظنونا به ، وأنه يحتمل أن يكون بخلاف ذلك ، فلا يجوز القطع بدلالة ما دل عليه ، وهذا أمر ظاهر بين.

١١ / ١٩٩