رد أخبار الآحاد إذا عارضت الكتاب أو المتواتر من السنة
الجزء ١ · صفحة ٧٧رد أخبار الآحاد إذا عارضت .....
رد أخبار الآحاد إذا عارضت
الكتاب أو المتواتر من السنة
أما إذا عارضها شيء من ذلك ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، فإنه يجب الحكم عليها بالوضع باتفاق الجميع ، كما حكى ذلك غير واحد ، وكذا إذا خالفت حكم العقل . وإليك ما قاله بعض العلماء في ذلك :
1- قال أبو إسحاق الشيرازي في "اللمع" ص 82 : ( إذا روى الخبر ثقة رد بأمور :
أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول فلا .
الثاني : أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ .
الثالث : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ ، أو لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه .
الرابع : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم .
الخامس : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر ، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ) ا.هـ. المراد منه . ومثله عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج1/ 132 .
2- قال الخطيب في كتاب "الكفاية" ص432 : ( ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكل دليل مقطوع به)اهـ .
3- قال ابن الجوزي : ( ما أحسن قول القائل : 'ذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع ) .