حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٨٠حكم الآحادي من الصحيحين
أما ما يدعيه بعضهم من أن أحاديث الشيخين متفق على صحتها ومقطوع بثبوتها ، إلا ما استثناه بعض المحدثين منها ، ومع ذلك فهو صحيح ثابت ، فهراء باطل ودعوى فارغة تنقصها البينة ، ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف ، تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة التي تشهد بوضعها العقول ، والمتواتر من المنقول ، وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول ، وإليك بعض ما قالوه في ذلك :
1-قال الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" على مقدمة ابن الصلاح ص43، 44 تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به …إلخ ) . قال : (وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام على ابن الصلاح هذا ، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته . قال : وهو مذهب رديء ) .
وقال الشيخ محيي الدين النووي في "التقريب والتيسير" : ( خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر . إلى أن قال : وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ) . ا.هـ.
2- قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم ج1ص16 : ( وأما قول مسلم - رحمه الله - في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( ليس كل صحيح عندي وضعته هنا - يعني في كتابه هذا الصحيح - وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ) فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ) ا.هـ. .