السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإحتجاج بالأحاديث الآحادية في المسائل العقدية

الجزء ١ · صفحة ٦

الإحتجاج بالأحاديث الآحادية في المسائل العقدية

و بعد … قفد إختلف الناس في جواز الإحتجاج بالأحاديث الآحادية (1) في المسائل العقدية ، على عدة مذاهب أشهرها المذهبان الآتيان :

المذهب الأول :

أن الأحاديث الآحادية لا يجوز الإحتجاج بها في المسائل العقدية ، و ذلك لعدم القطع بثبوتها كما سيأتي تحقيقه بإذن الله تعالى .

و هذا هو مذهب جمهور الأمة كما حكاه النووي في مقدمة "شرح مسلم" و في "الإرشاد" و في "التقريب" ، و إمام الحرمين في "البرهان" ، و السعد في "التلويح" ، و الغزالي في "المستصفى" ، و ابن عبدالبر في "التمهيد" ، وابن الأثير في مقدمة "جامع الأصول" ، و صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ، و ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" ، و عبد العزيز البخاري في "كشف الأسرار" ، وابن السبكي في "جمع الجوامع" ، و المهدي في "شرح المعيار" ، و الصنعاني في "إجابة السائل" ، و ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت" ، و الشنقيطي في "مراقي الصعود" ، و آخرون سيأتي ذكر بعضهم بإذن الله تعالى .

وممن قال بهذا القول أصحابنا قاطبة ، والمعتزلة ، والزيدية ، وجمهور الحنفية ، والشافعية ، وجماعة من الظاهرية ، وهو مذهب مالك على الصحيح كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- ، وعليه جمهور أصحابه ، وبه قال كثير من الحنابلة وهو المشهور عن الإمام أحمد كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- ، وإليه ذهب ابن تيمية في (منهاج السنة) ج2 ص133 حيث قال ما نصه:

( الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به) اهـ. وكذلك نص على ذلك في (نقد مراتب الإجماع) لابن حزم.

المذهب الثاني:

أن أخبار الآحاد يحتج بها في المسائل العقدية ، وأنها تفيد القطع.

٦ / ١٩٩