السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

شبه الحشوية ..والرد عليها

الجزء ١ · صفحة ٥٦

شبه الحشوية ..والرد عليها

هذا ولم يأت القائلون بجواز الاحتجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد بما تقوم به الحجة ، وغاية ما يستندون إليه يعولون عليه ويحتجون به هو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يبعث الآحاد إلى الشاسع من البلاد ، قالوا فدل ذلك على أن خبر الآحاد تقوم به الحجة في القضايا العقدية ، وإلا لما اكتفى (صلى الله عليه وسلم) بذلك ، وأيضا فإن أهل قباء قد أخذوا بخبر الواحد في التحول إلى القبلة (1) وأقرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ذلك ، وهذا كما تراه لا دليل فيه ، بل ولا شبهة دليل :

أما الأول فقد أجيب عنه بما حاصله ، أن الله تعالى قد بعث نبيه (صلى الله عليه وسلم) بمكة ومكث بها ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى وحده لاشريك له ونبذ عبادة الأصنام والأوثان ، وكان الناس يأتون أفواجا من كل حدب وصوب إلى مكة المكرمة لزيارة بيت الله الحرام ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلتقي بهم فيدعوهم إلى ما أمر به ، وكان هؤلاء الحجاج يرجعون إلى بلدانهم فيخبرون أقوامهم بما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

واشتهر بذلك الأخبار وتواترت وشاع أمر الدعوة وذاع بحيث لم يخف على أحد من أهل تلك المناطق ، ثم هاجر جماعة كبيرة من صحابته (صلى الله عليه وسلم) إلى الحبشة فاستقروا بها عدة سنوات ، وأسلم ملك الحبشة واشتهر ذلك عنه ، ثم هاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضي الله عليهم) إلى المدينة ، وقامت بينهم وبين المشركين حروب طاحنة ، ثم أجلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اليهود من المدينة ، وقتل بعض طوائفهم ، واشتهر أمر الدعوة بذلك أكثر فأكثر .

٥٦ / ١٩٩