السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رد أخبار الآحاد إذا عارضت الكتاب أو المتواتر من السنة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

9- قال السيد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص85 ، 86 : ( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة ، مخالفة رواية لغيره من الثقات ، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه ) ا.هـ. .

وقال أيضا في تفسير "المنار" ج8ص449 : ( فإن قيل قد ورد في الأخبار والآثار : أن هذه الأيام الستة هي أيام دنيانا ، واقتصر عليه بعض مفسرينا ، وذكر الحديث …وقال : وهذا ظاهر في أن الخلق كان جزافا ودفعة واحدة لكل نوع في يوم من أيامنا القاصرة ) .

فالجواب : أن كل ما روي في هذه المسألة من الأخبار والآثار مأخوذ من الإسرائيليات ولم يصح فيها حديث مرفوع .

وحديث أبي هريرة هذا - وهو أقواها - مردود لمخالفة متنه لنص الكتاب ، وأما سنده فلا يغرنك رواية مسلم له به ، فهو رواه كغيره عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن ابن جريج ، وهو قد تغير في آخر عمره ، وثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله ، كما في تهذيب التهذيب وغيره . ثم قال : والظاهر أن هذا الحديث مما حدث به بعد اختلاطه ا.هـ. المراد منه ، وهذا أمر متفق عليه فلا حاجة لإطالة الكلام حوله .

وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الآحادي ؛ لا يجوز الاستناد إليه ولا التعويل عليه في المسائل العقدية ، هو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية ، في أي كتاب وعن أي شخص رويت ، إذ إن كل أحد معرض للذهول والنسيان كما هو ظاهر جلي .


.1-.. وطبع باسم "المنار المنيف" انظر ص43 - 44

---

٧٩ / ١٩٩