شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أنه لا يأوي الضالة إلا ضال وإن ضالة المؤمن حرق النار

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

5- قوله: «حرق النار»: بالتحريك وقد تسكن: أي لهبها، والمعنى ضالة المسلم إذا أخذها الإنسان أدَّته إلى النار لأن التعرض لها معصية، وسببه الحديث عن الجارود، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن على إبل عجاف فقلنا: إنا نمر بموضع قد سماه فنجد إبلاً فنركبها، قال: ضالة المسلم فذكره، والله أعلم.

--------------------------------------------------------

(1 ) قوله: «لا يأوي الضالة إلا ضالّ»: يفيدان «أوي» لازم ومتعد معاً، فقد ذكر الأزهري بعد هذه العبارة النبوية ما نصه: هكذا رواه فصحاء المحدثين بالباء قال: وهو عنه صحيح لا ارتياب فيه كما رواه أبو عبيد عن أصحابه، وقال ابن الأثير: هذا كله من أوى يأوي، يقال: أويتُ إلى المنزل، وأويتُ غيري وآويته: وأنكر بعضهم المقصور المتعدي، قال الأزهري: هي لغة فصيحة، ومن المقصور اللازم الحديث الآخر: «وأما أحدهم فأوى إلى الله» أي رجع إليه، ومن الممدود حديث الدعاء: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا»: أي ردَّنا إلى مأوى ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم.

(2 ) رواه مسلم في الحديث الثاني من كتاب اللقَطة ص1348، وسنده: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر قال (ابن حجر، أخبرنا إسماعيل، ابن جعفر) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة.. إلى آخر الحديث.

(3 ) أي زيد بن خالد الجهني.

(4 ) أي تخبأ في مأواة الغنم فلا يهتدي لها مالكها، أو يأكلها الذئب كما جاء في الحديث، فلواجِدها أخذُها.

(5 ) أي المجانسة اللفظية بين (ضالة وضال) والمشاكلة في علم البديع نحو: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) ومكره تعالى بإبطال تأثير مكرهم وإحباط مكائدهم.

---

١٢٨ / ٢٤٩