شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في ضالة الغنم والإبل

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ما جاء في ضالة الغنم والإبل

106- ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام أنه سُئلَ عن ضالَّة الغنمِ فقالَ: «خُذها فهي لكَ أو لأخيكَ أو للذئبْ» ثمَّ قيلَ له: ما تقولُ في ضالَّةِ الإبلِ؟، فاحمرَّ وجهه وغَضِبَ وقالَ: «مالكَ ولها؟ معها حِذاؤها وسِقاؤها تَردُ الماء فتأكل(1 ) الشجر حتى يجدها ربُّها».

قال الربيع: حِذاؤها أخفافها، وسقاؤها: يعني أنها تصبر عن الماء من أجلِ أن كرُوشها(2 ) تمسكه زماناً.

1- قوله: «من طريق ابن عباس»: أي بالسند المتقدم ذكره في نسخته والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث زيد بن خالد الجهني.

2- قوله: «سُئِل»: بالبناء المفعول، ولم يبين السائل ولا وقفتُ على اسمه، وكلام ابن حجر يدل أنه سويد الجُهني، ولعله سويد بن صخر الجُهني، أسلم قديماً وشهد الحُديبية وبايع بيعة الرضوان، وهو أحد الأربعة الذين حملوا ألويةً لجهينة يوم الفتح.

3- قوله: «عن ضالة الغنم»: في حديث زيد بن خالد وسأله عن الشاة، فقال: خذها…إلخ.

4- قوله: «خذها»: أمر إباحة أو إرشاد، وفيه الرد(3 ) على من قال: إن الشاة لا تُلتَقط.

5- قوله: «فهي لك أو لأخيك أو للذئب»: علة لجواز الأخذ، كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرَّضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك أو الذئب، والمراد بأخيك ما هو أعمَّ من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث على أخذها لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها، وتمسَّك به مالك في أنه يملكها(4 ) بالأخذ، ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها، واحتجَّ على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم سوَّى بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه، فكذلك الملتقط.

١٢٩ / ٢٤٩