ما جاء أنه لا يأوي الضالة إلا ضال وإن ضالة المؤمن حرق النار
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ما جاء أنه لا يأوي الضالة إلا ضال وإن ضالة المؤمن حرق النار
105- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَأوي(1 ) الضالةَ إلا ضالّ»، وقال: «ضالةُ المؤمنُ حَرَق النار».
1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث رواه أحمد ومسلم(2) والنسائي عن زيد بن خالد الجُهني، وزادوا في آخره ما لم يعرفها ولم تثبت هذه الزيادة عند المصنف، فالضلال على رواية زيد(3) مشروط بعدم التعريف، وهو مطلق على رواية المصنف، وهو الفرق بين الضالة واللقطة في الحكم، قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أن فقدها حيث ضلَّت أقرب إلى وجدان مالكها من تطلبه لها في رحال الناس.
وذكر مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضالّ، والمراد بالضالة ضالة الإبل، أو ما كان في معناها من كل بهيمة تمتنع بقوتها من السبع كالبقر، أما ضالة الغنم فإنها تُؤوى(4) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس عند المصنف وزيد بن خالد عند الشيخين وأحمد: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب».
2- قوله: «إلا ضال»: أي غائب عن طريق الصواب فيلزمه الإثم والضمان شرعاً، وقيل: معنى ضال: ضامن إن هلكت عنده عبر به عن الضمان للمشاكلة(5)، والأول أظهر، ويؤيده سياق الأحاديث، وإنما كان ضالاً لأنه إذا التقطها فلم يعرفها فقد أضرَّ بصاحبها وصار سبباً في تضليله عنها، فكان مخطئاً ضالاً عن الحق.
3- قوله: «وقال»: أي النبي صلى الله عليه وسلم وهو معطوف على ما قبله، فهو من رواية ابن عباس عند المصنف، وهو عند قومنا من حديث الجارود بن المعلى وعبدالله بن الشحير وعصمة ابن مالك.
4- قوله: «ضالة المؤمن»: في رواية قومنا لقطة المسلم.