مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الإجحاف المخلِّ في فصلٍ ألمَّ فيه بجميع أدوار الحركة وأسبابها ونتائجها، فإنَّ مكانة شكيب أرسلان في العالم العربي، وقلمه المعروف لم يمنعاه من أن يقول رأيه في مقاله بكلِّ صراحة فيما رآه استنقاصًا من حقِّ الوطن العربي وحركاته القوميَّة آنئذ».

ويقول من رسالة مؤرَّخة بـ: 5 جويليت 1937:

«لقد ابتهجنا من (الفتح) تقريضه للأمَّة (14) لما نشرته في عددها الممتاز …

استحسن أن تعتنوا بتلخيص أخبار العالم الإسلامي، فإنَّ للقراء شوقًا إليها كثيرًا وخصوصًا أحوال فلسطين، فقد اشتهرت جريدتُنا دون جرائد الشمال الإفريقي بالاعتناء بها والعطف عليها، ونالت بذلك سمعة طيِّبة في الشرق».

قد دفعته روحه المتفتِّحة الغيور هذه إلى أن يكتب رسالة لأحد الكتَّاب المشارقة «علي محمَّد الجمالي» ردًّا على مقال نشره بالأمَّة فأرسل إليه رسالة شكر من القرارة مؤرَّخة بـ 18 ذي الحجَّة 1355 هـ[مارس 1937] جاء فيها ما يلي:

« … نرحِّب كثيرًا بأمثال هذه الفصول الرائعة الموافقة لمشرب جريدتنا التي لم نؤسِّسها إلاَّ لخدمة العرب والمسلمين أينما كانوا، كما نرحِّب بكلِّ ما توافونا به من نفثات قلمكم البليغ، فما أشوقنا وأشوق قرَّاءَنا إلى أخبار تلك الديار النائية، ونستقبل كلَّ ما يأتينا منكم بالبشر والارتياح … ».

6 ـ ذائقةٌ أدبيَّة ونقدٌ صريح:

من خلال ما رأيناه سابقًا من شغف الشيخ عدُّون بمطالعة الكتب والمجلات الأدبيَّة يتجلَّى ذوقُه الأدبيُّ الرفيع، الذي ينهل من منابع أمَّهات الكتب التي كانت من مقرَّرات الدراسة ومناهجها في تلك الفترة المزدهرة؛ فهو يُثير في إحدى رسائله إلى الشيخ أبي اليقظان بأنَّ الشيخ بيُّوض أضاف إلى منهج دراسة الطلاَّب بمعهد الشباب كتبًا جديدة هي: «المغني اللبيب» لابن هشام، و «الأمالي» لأبي علي القالي، و «دلائل الإعجاز» للجرجاني (15). إضافة إلى حِرص الشيخ بيُّوض على قراءة المجلاَّت الثقافيَّة بل على إقرائها على طلاَّبه مثل «الرسالة»، و «الفتح»، و «الشباب»، وغيرها. وكان الشيخ عدُّون يحضر هذه المجالس كلِّها مع تلامذته.

ومن يقرأ رسائل الشيخ عدُّون لا يفوته الوقوف على عنايته الفائقة بالتعبير الأدبي الرفيع حتَّى في عرضه لبعض الأحداث اليوميَّة، وتناوله للقضايا العاميَّة، فهو قلَّما استخدم مفردات غير فصيحة إلاَّ عندما يكون الأمر متعلِّقا بالأسلوب، أو بما يفرضه المقام؛ كأن يكون في المقام دعابة ساخرة، أو نكتة اجتماعيَّة، عندها يكون استخدام المفردة ذات الطابع العامِّي توظيفًا مقصودًا يكمل المنهج الرفيع الذي ألزم نفسه على اتِّباعه ومراعاته.

يقول من رسالة مؤرَّخة بـ 21 محرَّم 1355 هـ[أفريل 1936]، تعليقًا على رائعة الشيخ أبي اليقظان «يا من يحنُّ إليكِ فُؤادي» (16).

١٠١ / ١٩٧