مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

عليه أن يحجَّ إليها وسيشفيه الله … » (21).

ويقول معتذرًا عن تأخُّره في الكتابة مقدِّما ذلك في أسلوب ظريف وطريقة متفكِّهة:

« … سيدي آسف جدًّا أن أوجِّه إليك هذا المكتوب هزيلاً فارغًا غير مشفوعٍ بفصل كالعادة، ولقد حرصتُ كثيرًا على إرساله كاملا، وأخَّرته طويلا لأجل ذلك فأبى لي تساوفي وتثاقلي وفلول إرادتي إلاَّ أن أخيب في رجائي، فرأيتُ أن أكتب هذا الكتاب الفارغ، إيصالا لما انقطع، وتنبيهًا على أنَّني حيٌّ أُرزَق، فهذا خيرٌ من مدِّ حبل التسويف، والاستمرار على الإعراض والسكوت المطلق الدالاَّن على عدم الاكتراث في الظاهر، والعياذ بالله … » (22).

وممَّا جاء في إحدى رسائله لأستاذه، وقد بشَّره بقرب مقدمه إلى القرارة بعد طول غياب، يقول: «بلغني جوابك القصير المبشِّر بقدومك، فكان بشارة عظمى طال شوقنا إليها، عجَّل الله تحقيقها … غير أنَّه يسر أن تجد الغيث مستهلا ليتيسَّر لنا أن نجد معك ليالي ساهرة هانئة، وإن كانت قلقلة [كذا ولعله: قليلة] بالنسبة إليك، فعجِّل بالقدوم على كلِّ حال ولا تخشى شيئًا، واطلب حظَّك ونحن نطلب حظَّنا لنرى أيُّهما الغالب … » (23).

8 - الخصائص الفنِّيَّة:

يمكننا إجمال الخصائص الفنِّية التي تتميَّز بها رسائل الشيخ عدُّون بما يمكن أن نطلق عليه (التنوُّع) في رسائل تحتوي على جوانب مختلفة من الأغراض؛ إذ تجمع غالبا بين الخبر، والحدث، والتحقيق الصحفي، والمطالب والحاجات، ومن ثمَّ يأتي أسلوب كتابتها متَّسما بالإحاطة والشمول والتفصيل، وبيان الجزئيات، يُشعرك أسلوبُها وطريقتها برغبة كاتبها في أن يكون مرآة صادقة عاكسة للواقع المعيش، وتلك هي الروح السائدة في رسائل الشيخ أبي اليقظان إلى الشيخ عدُّون أيضًا.

وسيلحظ القارئ الكريم هذا التنوُّع من خلال فهرست سنخصِّصه في آخر البحث لأهمِّ الأخبار والأحداث والتحقيقات التي سنستخرجها من جملة هذه الرسائل. (24)

ولعلَّ من تمام الفائدة أن نقدِّم هنا بعض الأمثلة والنماذج للتنوُّع المشار إليه سابقا:

الوصف الدقيق أو التحقيق الصحفي يتجلَّى في عرضه لبعض الأحداث الكبرى سواء أكان طابعها دينيًّا أو اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا، ولا سيما إذا كان هذا الحدث درسا من دروس الشيخ بيُّوض في المسجد، ممَّا يجعل الشيخ عدُّون حريصًا على أن يقدِّم خلاصة وافية للدرس بكلِّ عناصره، حتَّى يجعل أستاذه أبا اليقظان وكأنَّه حاضر في تلك الدروس.

من ذلك ما جاء في وصفه لدروس قام الشيخ بيُّوض بإلقائها في رحلة إلى بريان دامت أسبوعًا، وشهدت أحداثا إصلاحيَّة كبرى حيث يقول:

١٠٤ / ١٩٧