من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١١١لتنعم، ويفتقر لتغنَى، ويتغرب لتتمدن، فلا يطمع في راحة أو نعيم، ولا يقول: «ولكن إلى متى؟!» فليدأب، وليصبر، وليرابط، حتَّى يأتي نصر الله ﴿أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ معَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [سورة البقرة: 214].
اخْلِقْ بِذِي الصَّبرِ أَن يحْظَى بِحَاجَتِهِ ومُدْمِنِ القَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
إن من قال عن صدقٍ ويقين، وأثرُ المداد لا يزال رطبًا:
أنتِ يا أزمة ُعُودِي فَهُنَا نفسٌ قوية
تَستَمِدُّ العَونَ والتَّو فِيقَ بالذَّات العليَّة
لجديرٌ بأن يتحمَّل كل بأساء وضراء، وبأن يتحمَّل أعباء الزعامة، ولا يسأم تكاليفها الشاقَّة التي تنوء بالعصبة أولي القوة، وإنَّ نفسًا قوية تستمدُّ العونَ والتوفيق من الله يستحيل أن يدعها الله تسقطُ في ميدان الشرف تنشحط بدمها، وإذا فرضنا المستحيل وإذا أراد الله أن ينتقم من هذه الأمَّة بإسقاط قائدها لا قدَّر الله فمن واجب هذا القائد أن لا يضع السلاح من يديه وينفضهما آيِسًا من صلاح هذه الأمَّة، إلاَّ إذا بقي وحيدًا في الميدان وانفضَّ من حوله كلُّ ساعد وكل مواسٍ، وإلاَّ إذا انسدَّت أمامه أبواب الرجاء بعد أن يُعييه طرقُها، وأبو اليقظان القوي النفس المتين الإيمان لم يبلغ هذه الغاية ولا قاربها والحمد لله، فإنَّ أبواب الرجاء مفتَّحة على مصاريعها، وإنَّ نصر الله قريب، وحوله مساعدين أقوياء، وعاملين مخلصين، ووراءه جنودًا مطيعة، والله من ورائهم يمدُّهم بقوَّته، ويلحظهم بعنايته.
قوةُ اللهِ إن تَوَلَّت ضَعيفًا تَعِبَت في مِرَاسهِ الأقوياءُ
ولا بأس بالاستراحة، والتربُّص، مدَّة شهر أو شهرين ريثما يصفو الجو، وبعد ذلك فلا غنى لنا عن "نبراس" (43) نستضيءُ به في حوالك الخطوب ونهتدي به إلى سبيل الرشاد، على أنَّ هذه الاستراحة اعتبارية وإلاَّ فليس هناك استراحة، وإنَّما انتقال من ثَغرٍ إلى ثغر، ومن سِرجٍ إلى سِرجٍ، إن لم نقل أنَّ أتعاب هذا الأخير من حيث التحرير أشقُّ من الأول؛ ففيه إبداعٌ وأي إبداعٍ، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنَّ أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وكلاهما في المعالي مفرق، وكلاهما ضروريٌّ، فلا الأوَّل يسدُّ مسدَّ الثاني، ولا الثاني يسدُّ مسدَّ الأوَّل …
النموذج (2):
خلاصة وافية لدرس من دروس الشيخ بيُّوض
في المولد النبوي لسنة 1354هـ
كانت ليلةُ المولد عندنا الفريدة الزهراء في سلك الليالي، فقد احتفلنا فيها بالمولد كالعادة، وامتازت حفلتُها عن باقي الحفلات بدرس الأستاذ بعد أن تَلَونا بعض القصائد، وقام إلى محلِّ الوعظ من