الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١١٩شيءٍ، ولا يقضي عليها الأسى ولا تتقطَّع حسرات حين تلتفت إلى أمَّتها فتجدها في معزل عن هذه الحياة التي عمَّت كلَّ ناحيةٍ سوى ناحيتها … ».
("الأمَّة". عدد: 90 ـ 15/ 10/1936).
وقد كتب الشيخ عدُّون في التعليم أكثر ما كتب من مقالات، وبالخصوص بعد تأسيس الشيخ بيوض لمعهد الحياة بالقرارة، فكان تطوير التعليم وإصلاح مناهجه من أولى أولويات الحركة الإصلاحية، خاصَّة وأنَّ تفشي ظاهرة التسرب المدرسي والانفصال عن الدراسة في السنوات الأولى من التعليم، وانتقال اليافعين من أبناء ميزاب إلى التجارة في التل كان ظاهرة مَرَضِيَّة تستفحل وتزداد انتشارًا مع مواتاة رياح الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرَّ بها الجزائريون في الثلاثينيات. فانبرى الشيخ عدُّون إلى هذا المشكل بحزمٍ وتفانٍ.
وقد أُعجب بنموذج رائع لشابٍّ لم يَنَل من التعليم في المدارس والمعاهد الراقية شيئًا، وإنَّما نشأ عصاميًّا معتمدًا على نفسه، محبًّا للعلم يطلبُه أينما وجده، ولا يغفل عنه آناء الليل وأطراف النهار، وقد نشر هذا الشاب - واسمُه: «أبو عامر قاسم» - سلسلة مقالات هامة في جريدة "الأمَّة" عنونها بـ «نصيحة حب وعتاب إلى الشباب المسلم»، فتأثر به الشيخ عدُّون أيّما تأثُّر، واستغلَّ الفرصة لإذكاء شعلة الغيرة والمثابرة في نفوس الشباب المتعلِّمين والمتمدرسين، فكتب بدوره مقالاً في الموضوع:
«إلى الشباب الحيِّ: صرخةٌ داوية صرخ بها مثالُ الشباب؛ فهل من مذَّكرٍ وهل من مُجيب!؟».
"الأمَّة". عدد: 81. 30/ 06/1936
ومن المقالات التي كتبها الشيخ عدُّون في مجال التعليم نورد ما يلي:
الأزمتان الجهل والفقر | عدد: 20 | 02/ 02/32
إعراض الأمَّة عن ثمار عقول أبنائها | عدد: 31 | 03/ 05/32
من هم الجناة على العلم | عدد: 39 | 28/ 06/32
أعداء العلم الألدَّاء | عدد: 40 | 05/ 07/32
دروس ومحاضرات بدل الأجواق والعوادات | عدد: 99 | 17/ 10/36
ب - إصلاح التربية:
إنَّ الشيخ عدُّون من خلال مطالعاتنا ـ التي لا ندعي عمقها ـ لكتابته الصحفية شديد الحساسية تجاه قضايا التربية وإصلاح الأنفس والعقول، حريصٌ على بناء الأصالة الذاتية للأمة الميزابية الجزائرية المسلمة؛ خاصَّة وإنَّ السلطة الاستعمارية آنذاك لا تُرضيها هذه الصحوة وهذا الاعتزاز بالشخصية الميزابية الجزائرية المسلمة؛ ولا يروقها وجود هذا النوع من التربية بين من هو تحت نفوذها، فهي ترى هذه الصحوة منافية لخطَّتها، وتُسمِّي هذا الصنف من الغيرة على الدين أو الملَّة