الشيخ عدون والكتابة الصحفية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أو الوطن «تعصُّبًا ذميمًا» ليزهد أصحابها فيها فيخلصُوا منها، فيتسنَّى للمستعمر بسط أفكاره، وتربيته، وأخلاقه، ومبادئه، على كافة فئات الشعب.
لقد انبرى الشيخ عدُّون للآفات التربوية، والأخطاء التي يمارسها المربون عن علم أحيانًا، وعن جهل في أحيانٍ أخرى كثيرة.
أمَّا من يمارس التوجيه التربوي الخاطئ والمقصود عَيانًا فهم أذناب المستعمرين الذين وصفنا خطَّتهم لمحو شخصية الإنسان الجزائري المسلم الغيور على دينه وأمته ووطنه ولغته العربية، أمَّا من يُعنى بتربية الأجيال وتنشئتهم وفق الطرق الموروثة دون تمحيصٍ وإعمال عقل، فهم في غالب الأحيان علماءُ غيورون على الأمَّة ومستقبلِها ولكنهم انكفؤُوا على تراثهم لا يبرحونه إلى ما يستجدُّ من وسائل وأساليب، وهم يشكلون خطرًا على الأمة خطورة سابقيهم أو أشد؛ فالتربية عن جهل تورث العقد والتشرذم في نفوس الأبناء؛ «وهكذا شأن العامي المسكين؛ إذا بُلي بهذا النوع من العلماء ممَّن سُلبوا نعمة التفكير أو مُنحوها ولكنَّ الأهواء طمست بصائرهم فلم ينتفعوا بها، وليس الذنبُ ذنبَ هذا العاميِّ المنكود الحظِّ الذي ألقته المقادير بين أحضان هذا الجامد فضرب على عقله قُبَّةً من حديد ( … ) ولكنَّه ذنب المفرِّطين من العلماء والأحرار والمصلحين الأبرار الذين قصَّروا في واجب الدعاية إلى الحق».
«من منطقهم تعرفهم؛ جمود العلماء وأثره في نفوس العامَّة».
("الأمَّة". عدد: 71 ـ 21/ 04/1936).
إنًّ مهمة العالم المصلح في مجال التربية مهمَّةٌ خطيرة وحسَّاسة، فعليه تهذيبُ العقول من شوائب التقاليد البالية التي لا تستندُ إلى أساسٍ صحيح من الدين أو سِيًر الصالحين، وقد تتناقض مع شرائع الدين وأهدافه السامية. وعليه أن يصوغ الأفكار التربوية الجديدة التي يرى ملاءمتها لخصوصيات الأمة باستخدام العقل والدليل الميداني الملموس، وينتقي من أفكار الآخرين ما لا يتعارض مع المبادئ الأساسية لتفكيره.
يقول الشيخ عدُّون: إنَّ «أعظم نكبةٍ تُصاب بها أُمَّةٌ أن تُصاب في عقولها فتتوقف عن أداء وظيفتها من التمييز بين النافع والضار، والحقِّ والباطل، فترى حسنًا ما ليس بالحَسَن، تستسمن ذا ورم، وتستورم ذا سمن؛ ما أعظم بلاء هذه الأمَّة وما أشدَّ محنتها، وما أشقَّ محنةً يضطلع بها مرشدوها، ومصلحوها، إنَّ ذلك لمن عزم الأمور».
"من هم حماة الدين ومن هم الخاذلوه!؟ " ("الأمَّة". عدد: 81. 30/ 06/1936)
ج- تصحيح الدين:
لقد أدرك المصلحون وعلى رأسهم الشيخ عدُّون أنَّ إصلاح المجتمع وتطوُّره لا يمكن أن يتم بمعزلٍ عن الأساس الديني، فإذا كان هذا الأساسُ صحيحًا وراسخًا سهل بناء المعارف وتطوير العقول،