الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٩مَنْطِقًا صَائِبًا وَفِكرًا سَدِيدًا.:. وَإِبَاءً وَعِفَّةً وَيَقِينَا
وَسَخَاءً وَنَجْدَةً وَحِفَاظًا.:. وَشُعُورًا وَرَأفَةً وَاللِّينَا
فَسَخَوْتَ بِهَا لِخَيْرِ بِلاَدٍ.:. وَرَجَوتَ بِذَاكَ أَجْرًا مُبِينَا
وَصَدَعْتَ بِالحَقِّ غَيْرَ مُبَالِ.:. وَقَمَعْتَ خِيَانَةَ الخَائِنِينَا
وَأَهَبْتَ بِالقَوْمِ لِلْعِلْمِ حَتَّى انْـ.:. تَشَرَ العِلْمُ وَاهتَدَى الجَاهِلُونَا
وَنَهَجْتَ بِهِمْ إِلَى الغَايَةِ المثـ.:. ـلَى، فَأنتَ الإِمَامُ للسَّالِكِينَا
وَوَفَّيْتَ بِمَا تحمّلْتَ مِنْ عَهْدٍ.:. فَكُنتَ بِذَاكَ حَقًّا أَمِينَا
فَسَلامٌ عَلَيكَ مُذْ كَنتَ طِفْلاً.:. وَسَلاَمٌ عَلَيْكَ في الذَّاهِبِينَا
وَسَلامٌ عَلَيكَ يَا مُوقِظَ الحِسْ.:. سِ وَمُحيِي الشُّعورِ في المبعثِينَا (9)
إنّ الفقيد بما يتّصف به من خصال كريمة، وما يتميّز به من خلال عظيمة هو مبارك، كما بورك الصّالحون والتّقيّون. ما أفاد ذلك الصّورةُ القرآنيّة التي اقتبسها الشّاعر، وضمّنها البيت ما قبل الأخير. الآية المقتبسة هي التي ذكرها الله عنْ عيسى عليه السّلام: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ (10) ثمَّ إنَّ هذه الصّفات التي سجّلها للشّيخ هي ما تنسب للمصلحين، وهي المميّزات التي يَتميّز بها من يسير في طريق الإصلاح والتّغيير نحو الأحسن. وكأنِّي بالشّاعر يبرز دور المصلحين في خضمِّ معركة الحياة، وفي الوقت نفسه يشير إلى من بقي على قيد الحياة، وإلى الأخلاف السّير في نفس السّبيل، والبقاء أوفياء لنهج الشّيخ " العُنُق"، والإيماء لهم إلى تحمّل المسؤوليّة، وحمل الأعباء في النّضال والجهاد؛ للقضاء على أسباب التّخلّف والفساد، والعمل الجادّ في النّهوض بالمجتمع، والأخذ بيده إلى حيث الفلاح والنّجاح وتبوّؤ المكان العالي، وتسنّم المكانة السّاميّة. دليل ذلك ما ورد في الأبيات التي أنهى بها القصيدة:
نَمْ هَنِيئًا فَقَدْ رَحَلْتَ بِوَقتٍ.:. تَسْتَلِذُّ الأحرَارُ فِيهِ المنُونَا
وَتَركتَ الأشبَالَ بَعْدَكَ تَقْفُو.:. هَديَكَ المستَقِيمَ، تَحْمِي العَرِينَا
وَتُذِيقُ الأَنْذَالَ سُمًّا زُعَافًا.:. وَتَشِيدُ لِلدِّينِ حِصْنًا حَصِينَا (11)
كما يغتنم الشَّاعر فرصة زيارة أحد المشايخ (يبدو أنّه الشّيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض) (12) الجزائر العاصمة كما يبدو، فيعلن فرحته بهذه الزّورة الميمونة المثمرة: لقاء مع الأحبّة وتوطيد أواصر الأخوَّة، وغرس أخلاق الصّفاء والحبّ الصّادق … يستغلّ المناسبة ليشيد بمآثر الشّيخ ومناقبه الكثيرة، التي أحلّته مكانة عليا سامقة بين قومه والعارفين للفضل:
وَأسْعَدُ أيَّام الصَّبَابة عِندَهُ.:. لَيوم يفوزُ مِنكَ بِالبَسَمَاتِ
كَيَومٍ أرانَا اللهُ فِيهِ شَمْسَ سَمَائِهِ.:. يَفِيضُ سُرُورًا وَالزَّمَانُ مُوات
فَيَالَكَ مِن يَوْمٍ سَعِيدٍ مُبَارَكٍ.:. كَخَالٍ عَلاَ يَومًا سَمَا الوَجْنَاتِ