الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٠كَواكُبُ غَيثِ السَّعدِ فِيه طَوَالِعٌ.:. وَلَيسَت لَعَمْرِ الحَقِّ بالآفِلاَتِ
وَلِمْ لاَ وَفِيهِ كَانَ شَمْلُ جَمِيعِنَا.:. نَظِيمًا بِأستَاذٍ أَخِ الحَمَلاَتِ
سَمِيُّ خَلِيلِ اللهِ مَن كَانَ مَوْئِلاً.:. لأُمَّتِهِ إِنْ تُرْمَ بِالنَّكَبَاتِ
يُنَاضِلُ عَنْهَا وَالخُطُوبُ جَسِيمَةٌ.:. بِجَأشٍ رَبِيطٍ صَادق العَزَمَاتِ
مَآثِرُهُ مَشْهُورَةٌ وَكَثِيرَةٌ.:. مَوَاقِعُهُ مَشْهُودَةُ الوَثَبَاتِ (13)
رغم الضعف الذي اتَّسمت به الأبيات، إذْ غلبت عليه التّقريريّة والمباشرة، واستعمال كلمات مبتذلة، واللّجوء إلى صور مستهلكة، والإتيان بتشبيهات عادية متداولة -وهو الطّابع العام الذي يتّسم به شعر الشّيخ عبد الرّحمن - فإنّ الشّاعر كان هادفا من خلال هذا العرض وهذا الوصف إلى مباركة جهاد الشّيخ بيّوض في طريق الإصلاح، وفيها نقرأ أيضا رغبة الشّاعر الكشف عن تضايق الإصلاح من خصومه، وصبر الشّيخ ومن معه على هذا المضايقة. يومئ إلى ذلك بقوله:
سَمِيُّ خَلِيلِ اللهِ مَن كَانَ مَوْئِلاً.:. لأُمَّتِهِ إِنْ تُرْمَ بِالنَّكَبَاتِ
ما يدلّ على ذلك إشارته إلى خصومه ممّن كان يصارعهم المحتفى به في الميدان:
سَلُوا (الأَرْضَخَ) المعلُومَ عَنهُ يُجِبْكُمْ.:. بِمَوْقِفِهِ المعرُوفِ بِالصَّولاَتِ
فَيَا لَكَ مِن يَومٍ شَهِيدٍ مُسَجِّلٍ.:. عَلَى الجَامِدِينَ الخِزْيَ وَالوَصَمَاتِ
هُوَ البَحْرُ إِنْ يَغضَبْ، هُوَ اللَّيْثُ إِنْ سَطَا.:. هُوَ الطَّوْدُ لاَ يَعتَدُّ بِالصَّدَمَاتِ
هُوَ البَطَلُ المِغْوَارُ وَاللَّسِنُ الذِي.:. إِذَا قَالَ أَجْلَى الشَّكَّ بِالبَيِّنَاتِ
فَهَذِي صِفَاتٌ قَد حَبَاهُ إِلَهُهُ.:. بِهَا، وَهُوَ مُعِطِي الخَيرِ وَالرَّغَبَاتِ (14)
إنَّ في النص إشارة خفيّة إلى الصّراع الذي كان سائدا بين الشّيخ بيّوض وخصومه، فالشّيخ تلقّى منهم وصمات وصدمات … ومِنه كانت الصّولاتُ، فَكان ليثا لايجارى، ومغوارا لا يدانى، ولسنا لا يبارى. وفي هذا الوصف الأخير يلتقي الشّاعر مع "إيّاس" (الشّيخ بيّوض) في بيان انهزام خصومه في ميدان البيان والفصاحة، فهما يتحدّثان عن "الأرضخ" أحد أبطال "جلسة المخذولين" (15) قال إيَّاس على لسان "الأرضخ"، مدافعا عن الشّيخ الذي كتب مقالا يردّ فيه على المصلحين بأسلوب ركيك وفكر ضعيف، ينمُّ عن الإخفاق في صولاته: «فإنّ الشّيخ والحمد للّه في غزارة العلم وقوّة البيان ورجحان العقل واتّساع دائرة الفكر، بحيث لا يدرك له شأو، ولا يشقّ له غبار، ولو شاء لأتى بما يعجز الإنس والجنّ، ولكنّه اختار تلك الطّريقة في كتابته عن قصد وتعمّد. وكثيرا ما كانت تتساقط عليه الأساليب البليغة العالية، فيدفعها عن نفسه، ويختار من بينها الأركّ الأضعف لحكمة لا يفهمها إلاّ الرّاسخون في العلم. ذلك كلّه لحبّه الخمول الذي هو أصل كلّ خير، وكراهيّته الشّهرة، التي هي رأس كلّ خطيئة. فهو يبتعد عنها ابتعاد أحدكم من النّار. كان يخاف إذا كتب بمثل ذلك الأسلوب العالي إن ينتشر صيته، وتتّجه إليه الأنظار. فربّما داخله العجب بذلك، فأضرّ بآخرته. هذا غرضه ومقصده، شأن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم