مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يحزنون … » (16).

«يعرّض الكاتب بالشّيخ، ويتندّر به، بطريقة ذكيّة خفيّة، ملمّحا إلى حقيقة شخصيّته، التي تتّصف بالضّعف والعجز عن الكتابة، والفقر إلى الأفكار السّليمة، إلى غير ذلك ممّا تتّصف به الشّخصيّة الكبيرة والزّعيم، الذي يتصدّر قومه». (17)

ما كتبه الشّيخ بيّوض يوضّح ما أثبته الشّيخ عبد الرّحمن في أبياته. ويعضد ما كان يرمي إليه من مناصرة الحركة الإصلاحيّة التّصحيحيّة، ويكشف عن الصّراع الذي كان مفتوحا على جميع الأصعدة.

وتحت عنوان "ذكرى" أو "ذكرى وترحيب" كتب قصيدة، تَعُدّ اثنين وتسعين ومائة بيت (192) تُعَدّ إحدى مطوَّلاته - رحّب فيها بقدوم الشّيخ بيّوض لزيارة مدينة بريّان بمنطقة وادي ميزاب (18). استهلَّها بقوله:

اشرَب عَلَى نَخْبِ الزَّعِيمِ وَحِزبِهِ.:. كَأسًا دِهَاقًا مِن رَحِيقِ وَلاَءِ

وانثُرْ أَزَاهِيرَ المسَرَّةِ غَضَّةً.:. فَرَحًا بِأفْلَحَ سَيِّدِ العُلَمَاءِ (19)

القصيدة كلُّها إشادة بمكانة الشّيخ بيّوض، وتعديد لخصاله، وتسجيل لأعماله، وتنويه بأفضاله، وتذكير بجهوده، وتعريف بجهاده:

عَفْوًا شَقِيقَ الرُّوحِ، صِنوُكَ عَاجِزٌ.:. وَالاعْتِرَافُ مَظَنَّة الإِغضَاءِ

عَظُمَ السُّرُورُ بِكُم فَقَيِّد مَقُولِي.:. في أَنْ يَنَالَ مَدَاكَ بِاستِقرَاءِ

فَرَأيتُ أَن أعنَى بِرِحلَتِكَ التِي.:. تَركَتْ دَوِيًّا في البِلاَدِ النَّائِي

فَأُقيِّضُ فِيهَا القَولَ أَجعلُهَا صَدىً.:. وَنمُوذَجًا يُحكَى مَدَى الآنَاءِ

فاقبَلْ وَغُضَّ الطَّرْفَ مِنكَ تَفَضُّلاً.:. وَأَعِر شِعرِي كَامِلَ الإِصْغَاءِ

وَإلَيكَ مَوعدَتِي فَهَاأَنَا شَارِعٌ.:. فِيمَا أُفَصِّلُ مِن سَنَى وَسَنَاءِ (20)

واضح أنّ الغاية التي يرمي إليها الشّاعر من تسجيل هذه الرّحلة هو بيان ما كان قدّمه الشّيخ بيّوض من أعمال جليلة إلى الشّعب الجزائري، ومن خلال ذلك يكشف عن جهود المصلحين في سبيل التغيير والتّجديد والتّطوير إلى ما هو أصلح بالأمّة. وغير خفيّ أنّ من أهداف سرد وقائع الرّحلة شحذ عزائم الشّباب لمزيد من العمل وبذل الجهد للنّهوض بالوطن، وتذكيرهم بأنّ الحياة كفاح وصراع ومعارك وتضحيّات … للقضاء على الفساد والإجهاز على الضّلال، وإجلاء السّكون والجمود عن الحياة، والهمود والرّكون عن المسيرة. وهو بهذا الرّصد للرّحلة يقول للنّشء لكم في الشّيخ بيّوض إسوة حسنة لمن كان يرجو النّجاح في الدّنيا والفوز في الدّار الآخرة:

يَا يَومَ يَناير عَدَتْكَ كَوَارِثٌ.:. وَبَقَيتَ في الأيَّامِ كَالطَّغْرَاءِ

خَلَّدْتَ في التَّارِيخِ ذِكرَ زَعِيمِنَا.:. مُتَلألِئًا كَالكَوْكَبِ الوَضَّاءِ

١٦١ / ١٩٧