مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

تُوحِي إِلَى الأَجيَالِ مَجْدَ جُدُودِهِم.:. وَتَقُودُهُم لِلعِزّةِ القَعْسَاءِ

وَتُريهِم كَيفَ السَّبِيلُ إلى العُلاَ.:. كَيفَ الرُّقَيُّ لِرُتبَةِ العُظَمَاءِ

كَيفَ الحَيَاةُ وَإِنَّهَا لَمَعَارِكٌ.:. شُجْعَانُهَا تَقضِي عَلَى الجُبَنَاءِ

تَتَقَطَّعُ الأَعنَاقُ دُونَ بُلُوغِهَا.:. إِلاَّ لِصَاحِبِ هِمَّةٍ شَمَّاءِ

لاَ تَنثَنِي عَزَمَاتُهُ أو يَنثَنِي.:. جَيشُ الضَّلال مُبَعثَرَ الأَشلاءِ

لاَ تَنقَضِي وَثَبَاتُهُ أَو يَغتَدِي.:. جِسمُ الفَسَادِ مُفَكَّكَ الأَجزَاءِ

لاَ تَنتَهِي صَرَخَاتُه أو يَنجَلِي.:. لَيلُ الجُمُودِ بِهَاتِهِ الأَرْجَاءِ

لاَ يَرتَضِي دُونَ النَّجَاحِ نِهَايَةً.:. وَلَو أَنَّهَا تَقْضِي عَلَى الحَوْبَاءِ (21)

الأبيات تذكر صراحة أنّ هذه الرّحلة توجّه نداء حارّا للشّباب كي يسير في ركاب الشّيخ بيّوض في الجهاد والعمل، وأن يقتفي أثره في النّضال، وان يتّخذه أسوة في التّحرّك ومعرفة كيف السّبيل إلى تسنّم ذروة المجد. لقد ساعد تكرار المعاني والكلمات والتّوازن الموسيقي الذي أحدثه الشّاعر في الأبيات، وبِخاصّة في الأبيات الأخيرة ساعد ذلك على تثبيت المعاني التي أشرنا إليها، وعلى تأكيد المغازي التي رمى إلى تحقيقها. وبذلك تحمل هذه الوصفة رسالة بالغة الأهميّة في ذلك الوقت العصيب الذي تحتاج فيه الحركة الإصلاحيّة إلى معاضدة، وإلى توضيح الرّؤى، وإلى توجيه وترشيد …

يستمرّ الشّاعر في هذا السّبيل فيشدّ من أزر الشّيخ بيّوض وصحبه المصلحين، ويشجعه على المضيّ في جهاده، وعدم الاستماع إلى أحاديث الخصوم أو الاكتراث بما يقومون به لعرقلة مسيرته وتثبيط عزمه، والوقوف في طريق نضاله. في هذا الهمس وهذه النّجوى وهذا الإيماء فضح لبعض مخازي خصومه، وسرد مؤامراتهم ضدّه وضدّ الإصلاح:

بَيُّوضُ يَا فخرَ البِلادِ وَذُخرَهُ.:. وَمَلاَذَهُ في اللَّيلَةِ اللَّيلاَءِ

لاَ تَرهَبَنْ كَيدَ الخُصُومِ وَدَسَّهُم.:. وَجُمُوعَهُم فَالوَيْلُ لِلخُصَمَاءِ

إِن يُجمِعُوا أو يَكتُبُوا أَو يُبِرِقُوا.:. أَو يَعمَدُوا مَكرًا إِلَى الإقصَاءِ

مَا حَطَّ ذَلِكَ مِن مَقَامِكَ إِنَّمَا.:. مِن قَدرِهِم ْحَطُّوا لَدَى العُقَلاَءِ

لَم يَخذُلُوا مَسْعَاكَ لَكِنْ أَيَّدُوا.:. عَمْيَ القُلُوبِ وَشِرْعَةَ الأَهْوَاءِ

مَا حَارَبُوا مَبْدَاكَ لَكِنْ حَارَبُوا.:. مَبَدَا الصَّلاحِ وَمِلَّةَ الحُنَفَاءِ

مَا سَفَّهُوكَ وَإِنَّمَا قَدْ رَسَمُوا.:. خُطَطَ الفَسَادِ بِهَاتِهِ الأَنْحَاءِ

مَا أَبْعَدُوكَ وَإِنَّمَا قَد سَجَّلُوا.:. خِزْيَ الدُّهُورِ وَلَعْنَةَ الآنَاءِ

مَا أَنْكَرُوا جَدْوَاكَ لَكِن أَنكَرُوا.:. شَمسَ الحَيَاةِ وَمَصدَرَ الأَضْوَاءِ

١٦٢ / ١٩٧