مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

مَا ضَرَّهُم - َنقضُ الإِلهِ صُفُوفَهُم -.:. أَن يُقْلِعُوا عَن هَذِهِ الغَلْوَاءِ

وَيُبَيِّضُوا صُحُفًا أَطَالُوا مَسْخَهَا.:. بِالإِفْكِ وَالتَّزْويرِ وَالبَغضَاءِ

هَذا هُوَ الدَّاءُ العَيَاءُ فَمَنْ لَنَا.:. بِمُحَنَّكٍ يَأتِي عَلَى الأَدْوَاءِ (22)

في مقابلة الشّاعر بين ما كان يدبّره خصوم الشّيخ بيّوض له، وما يحصلون عليه من نتائج سلبيّة، وما يظفرون به من عواقب وخيمة. في مقابل انتصار حزب الإصلاح، وتمكّن الشّيخ بيّوض من احتلال مكانة مرموقة بين أهل الفضل، وتقدّمٍ في جهاده، وتطوّرٍ في عمله. في هذا الأسلوب الذي لجأ إليه الشّاعر يكمن الهدف من وصف الرّحلة. يستطيع القارئ أن يقرأ أفكار الشّاعر، ونزعته وتوجّهاته التي تأبى إلاّ أن تبرز النّظرات الإصلاحيّة، وتظهر حزب الإصلاح هو المنتصر، وترشد الشّباب إلى أن يكونوا بجانبه دائما؛ مساندين مؤازرين مدافعين، مناضلين عنه، مبشّرين بأفكاره فإلى جانب المقابلة عمد الشّاعر إلى أسلوب التّكرار والتّوازن الموسيقي، كما اعتاد ذلك كثيرا، حتّى غدا ذلك ظاهرة ميّزت شعره. هذه الأبيات تذكّرنا بما قاله الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان (ت 1973م) في حقِّ الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش (ت 1965م) حين نفته فرنسا من تونس بعد أن أخرجته من الجزائر؛ القصيدة تحت عنوان «نفي النّفي إثبات» فأبيات الشّيخ عبد الرّحمن تحمل روح قصيدة الشّيخ أبي اليقظان، وكثيرا من معانيها.

ثمّ يتّجه إلى أبناء جلدته وأفراد أمّته، يبيّن لهم سفه ما يقومون به، وضلال ما يمارسونه، ويعدّد لهم أسباب ذلك، ويحصي لهم نتائج كلّ ذلك على الأمّة. وهو بذلك يناشدهم الإفاقة من هذه الغفلة والخروج من هذه المتاهات:

أَبنَاء جِنسِي وَالحَوَادِثُ جَمَّةٌ.:. هَل تُدرِكُونَ مَعِي رُسُوخَ الدَّاءِ؟

أوَمَا عَلِمتُم أنَّ أَصلَ شَقَائِنَا.:. وَبَلاَئِنَا مِن هَاتِه الشَّحْنَاءِ!

لَولاَ تَطَاحُنُنَا وَسُوءُ سُلُوكِنَا.:. وَذَهَابُنا شِيَعًا مَعَ الأَهوَاءِ

لَولاَ تَخَاذُلُنَا وَنَبْذُ كِتَابِنَا.:. وَهَديِ الرَّسُولِ وَسِيرَةِ العُظَمَاءِ

لَولاَ تَعَصُّبُنَا المبِيدُ وَطَاعَةُ السْـ.:. سُفَهَاءِ وَالغَوْغَاءِ فيِ العُلَمَاءِ

لَولاَ تَنَكُّبُنَا المحَجَّةَ جَانِبًا.:. وَلِوَاذنَا بِالجَهْلِ وَالجُهَلاَءِ

وَصُدُودُنَا حُمقًا وَفَرطَ جَهَالِةٍ.:. عَن عِلمِ مَا يَهدِي إلى العَلْيَاءِ

لأَظَلَّنَا سِترُ الإلهِ وحِفظُهُ.:. وَحَمَى حَقِيقَتَنَا مِنَ الدُّخَلاَءِ

نَجفُو الهُدَاةَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُم.:. رُسْلُ السَّلاَمِ وَمَصدَرُ النَّعَمَاءِ

وَنَسُدُّ عَن أَقوَالِهِم آذَانَنَا.:. وَنُصِيخُ لِلغَوغَاءِ وَالخُبَثَاءِ

وَنَرَى العُلُوم بِضَاعَة الكُسَلاءِ وَالنْـ.:. نَوْكَى أُولِي التَّضْيِيع وَالسَّخْفَاءِ

فَمَتى يُوافِينَا النَّجَاحُ وَهَذِهِ.:. صِفَةُ العُمُومِ وَشَارَةُ الكُبَرَاءِ؟ (23)

إنّ هذه الأبيات صريحة في فضح تصرفّات الخارجين عن سواء الصّراط، من مبتدعة ومنحرفين،

١٦٣ / ١٩٧