الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ومعرقلين حركة التّغيير، والمناهضين عمل المصلحين. وهي تحمل صفة الحملة ضدَّ هذه التّصرّفات، وَوَصْفة الدّعاية للإصلاح. وربّما كانت مندرجة في إطار الصّراع الذي كان سائدا بين الأفكار والعقليّات والنّزعات.
ويرى الشّاعر أنّ خير من يعين على تحقيق النّصر على هذه المشاكل، وأفضل من يأخذ بالأيدي نحو الأصلح، وأحسن من يمسك بحبل النّجاة من هذا الضّلال والتّيه هو الشّيخ بيّوض. وهو بذلك يعبّئ الشّباب كي يلتفّوا حول الزّعيم، رمز الإصلاح وأسّه ومنارة الإنقاذ … :
يَا أيُّهَا الأُستَاذُ والبَطَلُ الذِي.:. يَسمُو بِهِمَّتِهِ عَلَى الجَوزَاءِ
هَذِي حَقِيقَتُنَا وَهَذَا دَاؤُنَا.:. فَاحسمْ هَدَاكَ اللهُ أَصلَ الدَّاءِ
قُدْ لِلحَيَاةِ فَمَا هُنَاكَ مُعَارِضٌ.:. جُندُ الشَّبَابِ وَأُسرَةُ الصُّلَحَاءِ
وَاجمَعْ عَلَى خَيرِ البِلاَدِ قُلُوبَهُم.:. فَالإِتِّحَادُ أَسَاسُ كُلِّ بِنَاءِ
وَاطبَعْ نُفُوسَهُمْ بِطَابعِ حِكْمَةٍ.:. فَسَلاَمَةُ العُقْبَى مَعَ الحُكَمَاءِ
وَاغرِسْ بِهِم حُبَّ الطُّمُوحِ فَإِنَّهُ.:. المِعْرَاجُ نَحْوَ الوَثْبَةِ العَلْيَاءِ
وَانفُثْ بِهِم رُوحَ الإِخَاءِ فَإِنَّمَا.:. تَحيَا البِلادُ بِوَحدَةٍ وَإِخَاءِ (24)
لم ينس الشّاعر - وهو يسجّل مآثر الشّيخ بيّوض وجهاده في سبيل النّهوض بالمجتمع وإصلاح ما رآه فاسدا في دينه ودنياه - أن يذكر للحاضرين، ويسجّل للأجيال ما قام به من أعمال كبيرة؛ كتقديم مطالب أهل الصّحراء ووادي ميزاب إلى الحكومة الفرنسيّة. وإطلاع الإخوة خارج منطقة وادي ميزاب والأشقّاء في شمال الجزائر على ما يعانيه سكّان الوادي من شظف العيش وعسر الحياة. ثمّ عمد إلى استنطاق التّاريخ، للكشف عن كيفية قدوم الأجداد إلى هذه المنطقة القاحلة الجرداء، التي سرعان ما حوّلوها إلى جنّة نضرة خضراء. في هذا تنبيه الأجيال إلى أفضال آبائهم عليهم، ومن ثمّ شحذ هممهم لمقارعة الصّعاب، ومقاومة العقبات. ومصارعة الطّبيعة والحياة، بكلّ ما تفرزه أو تفجأ به الإنسان من طوارئ ومفاجآت؛ لأنّ الواحد منّا في هذه الحياة في صراع دائم دائب مع التّعب، إن غلب التّعبَ نجح وانتصر، وإن غلبَهُ خاب واندحر:
يَا وِقْفَةً جَنبَ الرَّئِيسِ شَرِيفَةً.:. رَفَعَتْ مَكَانَتَنَا إِلَى الخَضْرَاءِ
كَانَت عَصَا مُوسَى بِكَفّكَ سَاعَة الـ.:. إِدلاَءِ بِالتَّصرِيحِ لِلخُبَرَاءِ
فَتَلَقَّفَتْ سِحرَ الجُمُودِ وَأظْهَرَتْ.:. أَنَّ الجُمُودَ لأَصْلُ كُلِّ بَلاَءِ
وَكَشَفْتَ لِلأَقْوَامِ حَالَةَ قُطْرِنَا.:. بِصَرَاحَةِ وَلَبَاقَةٍ وَجَلاَءِ
وَأَقَامَ في الصَّحْرَاءِ يَعْمُرُ قَفْرَهَا.:. حَتَّى غَدَتْ كَالرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ