الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٥يَتْلُو عَلَى الأَيَّامِ سُورَةَ مَجْدِهِ.:. وَيُفَاخِرُ الأَجَيَالَ في الإِنْشَاءِ
وَيُهِيبُ بِالهِمَمِ الرَّكِيدَةِ صَارِخًا.:. إِنَّ البَطَالَة مَيْتَةُ الأَحيَاءِ
مَا انفَكَّ فيِ وَسْطِ الجَزَائِر وَاصِلاً.:. بَيْنَ التَّلُولِ وَسَاحَةِ الصَّحرَاءِ
مُتَحَمِّلاً شَظَفَ المعِيشَةِ كَادِحًا.:. مَنأَى البِلادِ يُسِيغُ كُلَّ عَنَاءٍ
وُيُكافِحُ الأَمْحَالَ طُولَ حَيَاتِهِ.:. مُتَقَلِّبًا في شِدَّة الَّلأْواء (25)
يشيد الشّاعر أيضا ببراعة الشّيخ بيّوض في الخطابة وإلقاء الدّروس، وينوّه بنجاحه في استمالة الشّباب وجذب النّفوس إلى حديثه (26) ويسجّل نبوغه في اللّغة العربيّة وامتلاكه ناصيّتها.
في ذكر هذه الجوانب دعوة للشّباب لكي يعتني بهذا المجال، الذي يعدّ من وسائل النّجاح في العمل الإصلاحي والدّعوي. وقد حقّقت فيه الحركات الإصلاحيّة نجاحا كبيرا. وفي الوقت نفسه إشادة بتفوّق الشّيخ بيّوض على خصومه في هذا الميدان، وتعريض بهم وبِإِخفاقهم في هذا المضمار. بدليل أنّه عاد مرّة ثانيّة ليعدّد مخازي خصوم الشّيخ (27) ويصفهم بأوصاف، تكشف عنْ شدّة تذمّره وتضايقه منهم ومن مواقفهم، التي هي كلّها عرقلة لحركة التّغيير والإصلاح. وتؤكّد القوّة التي ظهر بها زعيمها الشّيخ بيّوض بأعماله ومآثره. أي يريد أن يقول إنّ حزب الإصلاح في انتصار وخصومه في اندحار.
تسجيل الرّحلة بهذا الرّصد الدّقيق لمراحلها، وبهذا التّفصيل الواعي الهادف لمحطّاتها، وبهذا الوصف البديع والشّاعري لما دار فيها من أحاديث، وما صدر فيها من مواقف، وبهذه التّعليقات والتّأويلات والتّفسيرات والإيضاحات، وبهذه الحماسة المفرطة، وبهذا الولاء لشخص الشّيخ بيّوض، واللّوم والتّوبيخ لخصومه، والانتقاص منهم ومن مكانتهم وقدرهم. وتقديم هذه الرّحلة بهذا التّوجيه لأحداثها؛ بما يخدم الحركة الإصلاحيّة، وبما يصرف همم الشّباب إلى الشّعور بمسؤوليّتهم نحو وطنهم ونحو قيمهم ومبادئهم. وإلى ما ينمّي في الأجيال روح التّضحية والفداء، وروح الانتماء إلى أصول ثابتة، لا يمكن التّخلّي عنها، وإلى ما يقوّي العزائم، ويعزّز الإرادة، ويبعث الأمل في النّفوس …
تقديم الرّحلة بهذه الكيفية، وبهذه المواصفات يكشف عن التّوجّه الإصلاحي والتّعبوي الذي دفع الشّاعر إلى نظم القصيدة. من هنا نقول إنّها حملت رسالة خاصّة. نشير فقط إلى أنّ هذه القصيدة في حاجة إلى دراسة فنّية نقدية؛ لما تضّمنته من أساليب متنوّعة، وظواهر فنيّة وخصائص، في حاجة إلى وقفات.
وفي سنة 1946م يسافر الشّيخ بيّوض إلى الجزائر العاصمة على رأس وفد، ليقدّم مطالب الأمّة إلى الوالي العام " شاتينيو "، بعد عودته استقبله الشّاعر بقصيدة عنوانها «أهلا وسهلا ومرحبا»، استهلَّها بقوله: