مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

معهد الحياة .. ثمانون عاما من العطاء

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إنه الأب الشغوف، والمدير العطوف والشيخ الألوف «سعيد شريفي الشيخ عدون». عدون في مراقد العدناء، شريف في مراصد الشرفاء، سعيد في مقاعد السعداء.

فكيف يطيب اللقاء دونك يا سعيد، وكيف تسكن النفوس بعدك يا شهيد، وقد كنت في عمرك المديد دوما لنا الأملَ البعيد، ولا زلت حتما في الأفقَ الفجر الجديد، والسراجَ الذي ينير الدرب في اليوم الشديد، وأنت القائل في آخر كتابك الذي ألَّفته عن معهد الحياة بعد أن عشت ثمانين حولا، وقد وهن العظم منك، واشتعل الرأس شيبا، ولكنك لم تسأم الحياة ولم تكن بدعاء ربك شقيا: «تلك نتائج المعهد في ماضيه وحاضره، فماذا أعددنا لحياته المقبلة التي نرجو أن تكون أوفى وأسعد وأطيب وأزهر، وأن تكون ممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ماذا أعددنا من أبنائنا إذا أردنا لهم السعادة الحق، وماذا أعددنا من إمكانياتنا إذا أردنا أن نكون مجتهدين في سبيل الله، هل نحن على استعداد للتضحية ببعض ما ضحى به سلفنا من المؤسسين والمرابطين في هذا المعهد؟؟؟» اهـ.

كأنَّ بني نبهان يومَ مُصابِه.:. نجومَ سماءٍ خرَّ من بينها البدرُ

كنا كأنجم ليل بينها قمر.:. يجلو الدجى فهوى من بينها القمر

ألا رحماك أبانا، لكم كنت ظلا على القوم ظليلا، ويا بشراك مديرنا لكم حنوت على النشء عطفا جزيلا، وسقيت البنوة ماء الحياة سلسبيلا، ويا سعداك مولانا لكم أسديت إلى المحفل رأيًا جليلا، وتحمَّلت مما تنوء به أولو العصبة من القوة عبئا ثقيلا. لقد كنت الملاذ في معترك الأهواء، والفصل في مشتجر الآراء، والبلسم في موضع الداء، فيا سماء ما طاولتها سماء، ما كانت تصدر إلا عن ضوئك الأضواء.

ذَهبَ الصوابُ برأيِهِ فكأنَّما.:. آراؤُه اشتُقَّت من التأييد

فإذا دجَا خطبٌ تبلَّج رأيُهُ.:. صُبحًا من التوفِيقِ والتأييد

فهل نرى لك من باقية، تكون لنا من بعدك واقية، ولأسقامنا من نفثك راقية، ولعطاشنا من وردك ساقية. هذا الذي تهفو إليه نفوسنا، وترنو إليه قلوبنا، وتسعى إليه جموعنا، مستمسكة بحبل الله المتين، معتصمة بنور كتابه المبين.

إذا ذكرتك يوما قلت واحزنا.:. وما يردُّ عليك القول واحزنا

يا سيدي ومزاجَ الرُّوح في جسدي.:. هلا دنًا الموتُ منِّي حين مِنكً دنا

يا أطيًبً الناس روحًا ضمَّهُ بَدَنٌ.:. أستودعُ الله ذاكَ الروح والبَدَنا

لو كنتُ أُعطَى به الدُّنيا معاوَضَةً.:. منهُ لما كانَت الدُّنيا له ثَمَنَا

أيها الأحبة الأكرمون:

١٨٥ / ١٩٧