معهد الحياة .. ثمانون عاما من العطاء
الجزء ١ · صفحة ١٨٧لتعب الشيخ بيوض، وكانت نتائجُ المعهد أقل، وعمرُه أقصر، وشبابُه وصعودُه أقلَّ بكثير مما هو الآن».
و يقول في الجزء 2 صفحة 202 من نفس الكتاب: «من جزاء الله العظيم للشيخ بيوض على حسن نيته وعمله لوجه الكريم أن وهب الله له الشيخ عدون بن بالحاج، فكان من الطلبة الأولين في معهده، وهو ممن سعى في إنشاء معهد الحياة، وألحَّ على الشيخ بيوض في إنشائه، وهو أكثر اختلاطًا بالطلبة لأنه ناظرُ المعهد، يرابط فيه كلَّ أوقاته، ويمتزج بالطلبة معظمَ النهار والليل فتأثروا به، وهو من أكبر أسباب نجاح الشيخ بيوض في التربية والتعليم، فلولاه لعظمت أثقاله في المعهد فلا يستطيع أن يتفرَّغ في جزء كبير من وقته لقيادة النهضة ومشاكل الإصلاح. وإن ما يشدني إلى هذا المعهد العظيم فآثرته ميدانا للجهاد في سبيل الله، لنيل رضا الله أسباب كثيرة قوية، منها قيام الشيخ عدون بإدارته .... إنه من أكبر أسباب تقدُّم معهد الحياة وازدهاره في كل عهوده، ولا زال نشاطُه فيه وطموحُه في شبابه وهو في شيخوخته. وإن هاتين الشخصيتين العظيمتين شخصيةَ الشيخ بيوض وشخصيةَ الشيخ عدون من أكبر العوامل التربوية في المعهد.» اهـ.
وأعتقد أنّ أصدق ما يبرز هذه الحقيقة التاريخية شهادة محتفانا اليوم نفسه وهو يقول في صدق وتواضع متحدثا بنعمة الله في مقابلة خاصة: «إن أحسن عمل أتقرَّب به إلى الله تعالى هو سعيي وأثري في تأسيس المعهد، وأعتقد أنه لو لم أكن حاضرا يوم ذاك الوقت لبقيت حالة التعليم على حالها جيلا أو أكثر».
ويزيد بيانا في الصفحة 41 من كتابه «معهد الحياة»: «وكان المراقب (الشيخ عدون) الباعثُ لهذه الحركة والمسيرُ لها الشخصَ الوحيد الذي يهتم بهذه الجلسات وتحديدِ مواعيدها وتعيينِ أماكنها، ويتولى دعوة المشاركين فيها، وكم كان يعاني في ذلك من همٍّ وجهد وعناء، وكم كان يلاقي في سبيله من موانعَ وعراقيلَ ومماطلات».
ويؤكد على هذا الإقرار زعيم الأمة بحق ومؤسس الحركة الإصلاحية ورائدها بصدق الشيخ بيوض رحمه الله بقوله: «إن كلَّ ما أنجزته من أعمال في الميدان التربوي والاجتماعي يعود الفضل فيه إلى الشيخ عدُّون، ومن ثمَّ كان يوصي في كل مرة يُجدد فيها مكتبُ جمعية الحياة: غيروا من شئتم إلا الشيخَ عدُّون».
أما رفيق المحتفى في النهضة القرارية، عميد الصحافة الجزائرية، وشيخ البعثات العلمية الشيخ أبو اليقظان رحمه الله، فيسهم بشهادته في حق الشيخ عدون فيقول:
«كان الشيخ عدون من تلاميذ الشيخ بيوض وملازميه طول حياته إلى أن صار يدير باقتدار معهد الحياة، فتخرج منه تلاميذ نبغاء بارعون في كل الميادين، أوتي حظًّا موفورًا من الخلق الكريم، من تواضع وصبر وثقة بالله واتكال عليه وتقوى له وإيمان به، وعزة نفس وهمة عالية ولين عريكة