مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

معهد الحياة .. ثمانون عاما من العطاء

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وحسن نية وصفاء قلب وصدق وإخلاص وورع وزهد ومحافظة على سمت السلف الصالح وحزم وعزم واقتدار على ما يُناط به من المهام بأمانة، وجِدٍّ لا يعرف كللا ولا مللا، ولا سأما ولا تململا في مبدئه، وهو بارع إذا كتب لا سيما في المواضيع الاجتماعية والأخلاقية، ويرجع إليه الفضل في تحرير افتتاحيات جرائدنا خصوصًا وادي ميزاب، المغرب، النور، الأمة، والذي يذيل مقالاته بإمضاء «سعيد» فقد ساعدنا بذلك جزاه الله خيرًا مساعدة جليلة.

وتعجبني شهادة غالية نقلها الدكتور صالح الخرفي خريج معهد الحياة، وحِبُّ مدير معهد الحياة، وأحد فحول الشعر العربي في العصر الحديث في كتابه «من أعماق الصحراء» عن الدكتور عبد الكريم خليفة رئيسِ مجمعِ اللغة العربية الأردني بعمَّان تظهر شراسة المعارك التي نشأ في وسطها معهد الحياة والجهود التي بذلها مَن كانوا على قيامه ساهرين، إذ قال:

«معهد الحياة، أحد حصون العربية في مغرب الوطن العربي، حمل لواء العربية لغةِ القرآن الكريم، ونازل الغزاة المستعمرين الذين حاولوا القضاء على هوية الشعب الجزائري البطل، وذلك من خلال محاربة العربيةِ والقضاءِ عليها في صدور أبنائها وعلى ألسنتهم، فخرج هذا الحصن العلمُّي بحمد الله وتوفيقه، وبجهود مؤسِّسيه، والعاملين فيه، من الجلة العلماء ظافرا ترفرف على أسواره رايات النصر، كما رفرفت على حصون العربية لغةُ العروبة والإسلام في أرجاء الوطن العربي» اهـ.

فما زادت شدة المضايق للنفوس إلا نباتا، وما زادت ضراوة المعارك للبنيان إلا ثباتا. ولكأني بأبي الطيب يعنيهم يوم رفع عقيرته مادحًا سيف الدولة وهو يبني قلعته على تخوم الروم وقد حمي الوطيس، وجاد الجند بالنفس والنفيس فقال:

بنَاها فأعلى، والقَنَا يقرِعُ القَنَا.:. وموجُ المنايَا حولَها متلاطِمُ

أتَوكَ يَجرُّون الحديدَ كأَنَّمَا.:. سَرَوا بِجِيادٍ مَا لَهنَّ قوائِمُ

فكيف ترجو الرومُ والرُّوس هَدمَها.:. وذَا الطَّعن أساسٌ لها ودَعَائِم

كما أن اختيارنا هذا اليومَ لإقامة هذا الاحتفالِ إنما نريد به تخليدَ ذكرى مديرِنا الشهيد خلودَ معهد الحياة العتيد، فتكون ذكراه متجددة في الأذهان ما وطأت قدما عبد رحابه الطاهر، ونهل من معينه الغامر، فيصير ذكره في القلوب مرتبطا بحدث روحي كبير، ارتباط ذكرى الإمام الشيخ بيوض رحمه الله بيوم ختم التفسير، وهو أعظم يوم له في حياته ولا مراء، وأجل مأثرة له في جهاده ولا افتراء، فالمؤسسات تبقى والأشخاص تفنى.

على أن الشيخ عدُّون لم يكن دوره مقتصرًا على مرحلة تأسيس المعهد فقط، بل كان المطور لكل أنظمته الإدارية، وبرامجه التعليمية، وأنشطته الثقافية، فهو المؤسس لجمعية الشباب ناديا أدبيا يتبارى فيها الطلبة على المنابر شعرًا ونثرا، وهو المؤسس لجريدة الشباب التي يتفانى فيها الطلبة على المحابر كتابةً ونشرًا، وهو الوحيد من بين مؤسِّسي المعهد العتيد الذي رابط أطول مدة فيه مدرسا ومراقبا

١٨٨ / ١٩٧