الفقه المقارن وضوابطه
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقد تناولنا آراءه الأصولية ضمن أطروحة الدكتواره "منهج الاجتهاد عند الإباضية" وتجلى لنا من خلالها أصالته وشخصيته الأصولية مقارنة بأئمة الإباضية، ومدى إسهامه في تطور علم الأصول لدى هذه المدرسة. (32)
* ـــ نسبة كتاب الضياء للعوتبي:
تجمع المصادر الإباضية على نسبة كتاب الضياء للعوتبي، ولم يختلف في ذلك القدامى ولا المحدثون، وقد طبع الكتاب في تسعة عشر مجلدا، ولا ندري هل اكتمل طبعه أم لا تزال بقية منه لم تر نور الطباعة بعدُ.
وقد ذكر الشيخ الخليلي عن البرادي تحديده أجزاء الكتاب وأنها بلغت خمسين جزءا، واحتمل للبرادي عذرا، إذ ربما رأى بعض أجزائه فحزر مجموعها ولم يطلع عليها كاملة (33).
بيد أن ثمة مشكلة منهجية في داخل الكتاب نفسه، تتمثل في إدراج نصوص من غير الضياء من قِبل النُّسَّاخ، ومن نماذج هذه الإدراجات، عبارة "من غير الضياء" (34)، "ومن كتاب أبي المؤثر" (35). "ومن غير الضياء وعن زكاة الفطر"، وأحيانا نجد عبارة "رجع إلى كتاب الضياء" (36).
لهذا أصبح من الضروري التنبه لهذه القضية من قِبل الدارسين حتى يستوثقوا من نسبة الأقوال والآراء لصاحب الكتاب دون غيره.
* ـــ سبب تأليف الضياء:
ذكر العوتبي سبب وضعه لكتابه قائلا: «أما بعد، فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه، وحداني إلى تصنيفه ما وجدته من دروس آثار المسلمين، وطموس آثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمّليه، وقِلّة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحيائه، مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه، ذنبًا وشؤما، وذمًّا ولؤما، فألّفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلّة لساني، وقلة بياني، طالبا للأجر لا للفخر، وللتعلم لا للتقدم، وللدراسة لا للرياسة، غير مدّعٍ للعلوم تصنيفا، ولا مبتدع للفنون تأليفًا، لكن لأحيي به نفسا، وأفزع إليه أنسًا، وأرجع إليه فيما أنسى، ولأستصبح بضيائه مهتديا، وأصبح بما فيه مقتديا، إذ التشكك معترض والنسيان ذو عنون، والحفظ خؤون، ولكل شيء آفة، وآفة الحفظ النسيان» (37).
* ـــ حجم كتاب الضياء:
نص العوتبي أن حجم كتابه كبير، وأنه كلما كبر حجم الكتاب كثرت فوائده ونفعه (38)، وبيّن هدفه من ذلك قائلا: «فلا غرو إن كبر الكتاب وكثرت فيه الأبواب، ولعمري إن الإكثار والإطالة موجبان للترك والملالة، لكن لا في كل مكان يحسن الاختصار، كما لا في كل مكان يحسن الإكثار، وقيل لأبي عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيل؟ قال: نعم، ليُسمع منها، قيل: فهل كانت توجز؟ قال: نعم، ليُحفظ عنها» (39).
وقال: «وقد فسرت جميع ما ذكر في هذا الكتاب من لفظ غريب ومعنى عجيب ليكون مستغنيا