مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الفقه المقارن وضوابطه

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أم لا (51)، وأوسع مسائله بحثا وتفصيلا، مع ذكر الآراء والأدلة وترجيح ما يراه صوابا (52).

وفي باب الصلاة سار على نفس النسق إذ افتتحه ببيان أهمية الصلاة (53) ثم بين فضلها ومقامها، وعقب بعظم جرم من تهاون بها (54)، وفضل من حافظ عليها (55)، ثم عرّج إلى بيان أحكامها تفصيلا (56).

ولم يختلف النهج في باب الصيام إذ افتتحه ببيان فضله وما ورد فيه من أحاديث، وسبب نزول آية الصيام وتفسيرها، ثم انتقل إلى أحكام هذه الفريضة (57)، ولكنه لم ينقطع عن تخليلها بفقرات فيها إرشاد لجوهر هذه العبادة وتجلية لحكمتها التشريعية في ثنايا تفصيله لمسائل الصيام (58).

فقد كان حريصًا على ربط أحكام التكاليف بأسسها الإيمانية وأهدافها التربوية لتهذيب النفس وإصلاح الإنسان.

* ـــ الضياء معلمة بأسماء فقهاء الإسلام:

يصرح العوتبي بقصده إلى المقارنة بإيراد أقوال العلماء من الإباضية وغيرهم، فيقول: «وقد ذكرت شيئا من أقاويل قومنا الموافقة لنا والمخالفة لأقاويلنا في مواضعها، من الكتاب، إذ العلم بذلك خير من الجهل به» (59).

ويفهم من هذا أنه لم يرد الاستقصاء، بل قصد العلم بها وتوسيع دائرة الاطلاع، حتى لا يظل القارئ حبيس نظرة واحدة، أو اتجاه محدود.

بناء على هذا ترددت في ثنايا الكتاب أسماء علماء الإسلام من عصر الصحابة فالتابعين إلى أئمة المذاهب، دون تخصيص أو حصر، ونجد من تلك الأسماء الصحابي الجليل ابن عباس (60)، وإبراهيم النخعي (61)، والشافعي (62)، وأبا حنيفة النعمان (63)، وأبا يوسف صاحب أبي حنيفة (64).

كما يورد الأخبار التاريخية ويستند إلى روايات مختلف المصادر، ومن مصادره التاريخية محمد بن إسحاق (65).

ويرجو العوتبي المعذرة من القارئ على ما يورده وعدم التسرع لتخطئته رغم حرصه على الدقة والأمانة: «فمن وقف على هذا الكتاب فلا يعجلنّ بالجهالة عليّ، ولا يرسلنّ هجر المقالة إليّ ليتصحح ما قلته، وليتصفّح ما قدمته، عساه يجد لي سعة وعذرًا، وليتبين صحته أمرا، ثم لا يستثقله رائيا، ولا يمله قارئا، فإن الكتاب كلما كبر حجمه كثرت فوائده» (66).

* ـــ قضايا الوفاق وقضايا الخلاف:

استوعب العوتبي مسائل الفقه الأكبر في كتابه، وخصص للعقيدة أجزاء كاملة من موسوعته، وقرر مواقف الإباضية فيها، وأوضح المسائل الخلافية ومبنى الاستدلال لها، من نصوص الكتاب والسنة وشواهد اللغة وكلام المفسرين للقرآن. كما تعرض للأقوال المخالفة من شتى الفرق كالأشعرية

٣٧ / ١٩٧