مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الفقه المقارن وضوابطه

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فيها بوجوب الزكاة كخطابه في النصاب، والموجب في الفائدة الزكاة بعد شهره عند دخول الزكاة محتاج إلى دليل» (88).

كما انتقد ما «يوجد في آثار أصحابنا أن حق المؤلفة قد سقط اليوم إلا أن ينزل قوم في عصرنا أو في عصر من الأعصار منزلة المؤلفة. ولا أعرف وجه قولهم في إسقاط حق المؤلفة، وفي قولهم: "إلا أن ينزل قوم منزلة المؤلفة" دليل على أن حق المؤلفة باقٍ عندهم، وأظن معنى قولهم "إن حق المؤلفة اليوم ساقط" لعلمهم بأن أحدا في عصرهم لم يكن مستعصيا عليهم فينقاد بمال، فلذلك قالوا ما قالوا، والله أعلم.

والنظر عندي يوجب أن حق المؤلفة باق على كل حال في كل عصر وُجِدوا ووُجِد الإمام، واحتاج إلى تأليفهم، لعدم النسخ لذلك من الكتاب والسنة والإجماع» (89).

وهذا توجيه سليم لمبنى الاجتهاد، ونقد متأدب لاجتهادات العلماء.

*ـــ الاعتماد على الأحوط عند تشابه الأدلة:

تعرض العوتبي في قضية صلاة الوتر إلى خلاف العلماء حول كونها ثلاثا بتسليمة واحدة، أم واحدة بعد ركعتين أي بتسليمتين، ونقل نص ابن بركة إذ قال: «واختلف أصحابنا في صلاة الوتر، فقال بعضهم: يصلّي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمة واحدة؛ وقال آخرون: يصلي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخيَّر صاحب هذا القول فقال: إن شاء وَصَلَ وإن شاء فَصَلَ، وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين. والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث، والمصلّي مخيَّر بين فعل الواحدة والثلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السنة، لأن النبيء صلى الله عليه وسلم قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث … وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة» (90).

وبعد إيراد نص ابن بركة أضاف العوتبي قائلا: «وروي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أنه قال عليه السلام "صلاة الليل مثنى مثنى، وقيل: الصلاة مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، وهذا الخبر الذي تعلق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، فيحتمل أن تكون هذه الركعة موصولة بغيرها على ما ذهب إليه من قال بالركعة، ويحتمل أن تكون مفردة لأجل الصبح لأن فيه شرطا إذا خاف المصلي أن يفاجأ بالصبح، ومن احتج بجواز الواحدة، ولا حجة له مع وجود الشرط، فاسم الوتر يقع على الواحدة والثلاث، ومن أتى بواحدة فغير خارج من الاختلاف، والذي قلناه أكثر احتياطًا» (91).

* ـــ عدم الترجيح عند فقدان الدليل المرجح:

إذا أشكل على المجتهد ترجيح أحد الأقوال لتساوي الأدلة في المسألة كان مخيرا بينها، وذلك ما فعله العوتبي في بعض المسائل، مثلما فعل في قضية تحديد المقصود بالصلاة الوسطى في قوله تعالى:

٤٠ / ١٩٧