مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الإطار ولد ما يعرف بفقه المشارقة، وفقه المغاربة، ونكاد اليوم لا نطالع كتابا متخصصا في الفقه الإباضي، إلاَّ ويصادفنا هذا المصطلح.

ومما يلاحظ في هذا الشأن أنَّ الفقهاء الإباضية بداية من ابن خلفون، وابن بركة، وأبي ستة، ونهاية بالعلاَّمة السالمي في شرح الجامع، والمعارج وغيرها، وبالقطب اطفيش في الذهب الخالص وشرح النيل وغيرها من المؤلفات، كلُّ هؤلاء أسَّسوا لفقه مقارن بمفهوم واسع، جمع بين فقه الإباضية وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى. ومن جهة أخرى لا نعرف كتبا من "الفقه المقارن" اعتبرت الفقه الإباضي، ووضعته في الحسبان، فبقيت المقارنة بالتالي داخل إطار مذهبيٍّ محدَّدٍ مسبقا، ولقد نستثني بعض المحاولات المحتشمة التي لا ترقى إلى المستوى الشمولي الواسع، الذي يستجيب لخصوبة وثراء التراث الفقهي الإسلامي، مشرقا ومغربا.

شرح النيل نموذجا:

وفي محاولة من الباحث للولوج إلى هذا الخضم المنهجي العميق، عمل على دراسة نسبة حضور الفقه المشرقي في مصادر الفقه المغربي، واختار "شرح النيل وشفاء العليل" للقطب اطفيش، نموذجا، لعدَّة أسباب، أهمما:

*كونه المعتمد الأساس والأول في فقه المغاربة اليوم.

*كونه أكبرَ موسوعة فقهية في المغرب، على الإطلاق.

*اعتماده الكلي على من تقدمه من الفقهاء المغاربة، فهو بالتالي قد استوعب ما عندهم وزاد عليه.

*الكثير من النصوص الفقهية المغربية المتقدمة متضمنة في شرح النيل، ومستشهد بها، فتحليلنا للشرح هو في ذاته تحليل لهذه النصوص.

*هو كتاب في الفقه المقارن، وبالتالي فاهتمامه بالجدلية، وبالرأي ونقيضه، وبالحجَّة والحجَّة المخالفة … من أبجديات هذا العمل العلميِّ الشامخ.

*كونه آخر موسوعة فقهية إباضية اشتملت على جميع أبواب الفقه، في التراث الإباضي الحديث والمعاصر، حسب علمنا، مع أنَّ الإمام السالمي قد ألَّف المعارج في نفس الفترة، ولكنَّه لم يتمَّه.

*كون الثميني قد اختصر أهمَّ الكتب المغربية السابقة، في كتابه "النيل وشفاء العليل"، فجاء القطب اطفيش ليشرح هذا الاختصار مرَّتين، كانت المرَّة الأولى أكثر تطويلا وإطنابا، إلاَّ أنها لم تتمَّ، أمَّا الثانية فهي التي تقع بين أيدينا، وهي أقلُّ تطويلا وأكثر ضبطا، وأوسع ارتباطا وأكثر استفادة من الكتب المتقدمة، بما فيها الموسوعات الفقهية المشرقية.

الثميني المؤسس، والقطب الشارح:

وضعتُ صورة افتراضية تقرِّب لنا الفهم في علاقة القطب بالموسوعات الفقهية العمانية، وهي كالآتي:

٦٤ / ١٩٧